.::الحلقةالسادسة والعشرين::.
و لكن كلام ام احمد معه ، جعله
يعيد التفكير ، انه يريد ان يراها ،
من حقه ان يكلمها ، و يسمع
منها ، ولو لمره واحده قبل ان
يسافر
و لكن كيف ؟ من الممكن ان
يذهب لمقابلتها و يمنعوه مثل
المره الماضيه
لكنه وجد نفسه ينزل لسيارته ، و
هو لا يزال يفكر كيف يراها ، و
قاده الطريق الى هناك ، الى
منزلها ، لم تكن اول مره ، كان
يمر بالمنزل وحوله مرات كل
يوم بحجج مختلفه عله يرى منها
لمحه واحده تعينه على طول
الفراق
ماذا يفعل فى هذا الملعون
الصغير
قلبه
انه لا يزال ينبض بحبها و يتغنى
باسمها كما كان
و اكثر
امام منزلها ، و جد ثلاث سيارات
فان كبيره فى الشارع مفتوحة
الابواب الخلفيه و الجانبيه
و يتم انزال عدد كبير من
الحقائب فيها ، وقف على مقربه
من المنزل بحيث لا يراه احد ،
مترقبا ملهوفا
و نبضات قلبه تتسارع
و راى امها تنزل مرتديه ملابس
بيضاء و حجابا ابيض ، ثم راى
والدها يرتدى جلبابا ابيض ، و
بعد برهه
وجد شريف يخرج من الباب و
بصحبته سارة
كانت سارة ترتدى ملابس
بيضاء فضفاضه هى الاخرى ،
اخفت هزالها و انخفاض وزنها ،
و تلف راسها بطرحه بيضاء
كبيره ، و عيناها خلف نظاره
سوداء اخفت معظم وجهها
و مع ذلك عرفها ، من اول وهله
عرفها
فوجىء احمد بنفسه ، و قد انتابته
شجاعه لم يعرفها قط فى نفسه
قطع الطريق جريا ليجد نفسه
يقف وجها لوجه امامها ، و
يتاملها مليا
وهو يلتقط انفاسه المبهوره
بصعوبه
لم يدر هل الجرى ما تسبب فى
النهجان ، ام اثارة الموقف
و نظر الى وجهها
ياه ، هل من الممكن ان يطعن
هذا الضعف و الجمال احدا حتى
الموت كما فعلت معه
نظرت اليه سارة ذاهله غير
مصدقه لمجيئه هنا
غير مصدقه انها راته قبل ان
تسافر ، و قد باتت ليلتها امس
تتمنى رؤيته ولو فى الاحلام
هل جرحته لهذه االدرجه ، كان
يبدو مختلفا تماما ، اصابه هزال
و لم يحلق ذقنه منذ ايام ، حتى
ملابسه كانت غير مهندمه ، و
عيناه زائغتان كانه لم ينم منذ
سنوات
حزنت لما اصابه ، رغم انه اثبت
لها عمق حبه ، يكفى مجيئه فى
هذه اللحظه ليثبت مدى هذا
العمق
لا تدرى هل تفرح ام تحزن
.......هل تستمر فى التمثيليه
بعدما راها بهذا الضعف
ام تنهار و تخبره بالحقيقه
و اصاب الذهول كلا من شريف
و والديه فلم ينبس احدهم ببنت
شفه ، و ظلا يراقبان ما يسفر
عنه لقاء العاشقان
نظر احمد لسارة بعينان
زائغتان تملؤهما الدموع و لم يقل غير : ليه ؟؟ن
ظرت اليه سارة و قد بدات الدموع تنهمر من عيناها و قالت : عشان بحبك
احمد : بتحبينى ؟ حقيقى يا سارة ؟
سارة : ايوه يا احمد باحبك ، و ربنا عالم انك اغلى من حياتى
احمد وهو يهز راسه يمنه ويسره : و انا بحبك يا سارة ، و مش حاسالك ليه ، خلاص مش عايز اعرف سيبتينى ليه ، انا بس عاوزنا نرجع لبعض ، نرجع دلوقتى و عمرى ما حاسألك ليه
اندهشت سارة ،و ازداد المها و
حزنها على ما سببته له من جراح
، للدرجه دى ؟ ده حتى مش
زعلان منى ، ولا من بابى ، ده
زعلان بس على الفراق ، اعمل
ايه بس يا ربى ، خلعت سارة
نظارتها و بدا وجهها ذابلا من
اثر المرض و لكن عيناها ، كما
هما تلمعان بحبه و بدموع فراقه
سارة : انا مش عايزه اعذبك يا احمد ، انا مريضه يااحمد ، قلبى ضعيف و مسافره اعمل عمليه ممكن تنجح و ممكن لا ، ممكن اعيش و ممكن لا ، عشان كده سبتك عشان ما تتعذبش بموتى او على احسن الظروف لو العمليه نجحت تتعذب بمرضى و بعدم قدرتى على الحياه الطبيعيه و على الانجاب
نظر اليها احمد و هو غير
مصدق لما يسمعه ، ليته مات
قبل ان يرى عذابها ، و لاول مره
منذ حواره مع شهيره تتفتح
عيناه ، لاول مره يرى ان وزنها
انخفض الى النصف ، و وجهها ،
احقا عين المحب ترى غير
الناس ، ان وجهها ذابل و حزين
و هتف من اعماقه :
فداكى عمرى يا سارة
كان هذا هتاف قلبه و لسانه فى
نفس اللحظه و استمر الدمع
يجرى من عيناه و قد ركع على
الارض و امسك بيدها التى
كانت لا تزال تحمل دبلته و لثم
يداها بشفتيه
قائلاً : تتجوزينى يا سارة ؟
نزلت سارة هى الاخرى امامه
على ركبتيها ، و سحبت كفها
من بين يديه لتربت راسه و
تمسك بوجهه و تقول :
من يوم ما عرفتك ، و انا معتبره انى خلاص اتجوزتك و دبلتك و قلبك لسه لابساهم و وصيت لو مت ، اموت و انا لابساهم
احمد : كده يا سارة ؟ كنت عايزه تسيبينى ؟ حتى لو ربنا كتب الفراق ، ما يبقاش بايدينا يا سارة
سارة : ما هانش على تتعذب معايا
احمد : اتعذب معاكى احسن ما اتعذب من غيرك طول عمرى
سارة : كان نفسى تفضل صورتى فى قلبك زى ما هى ، من غير مرض من غير الم ، من غير ..... شفقه
احمد : الشفقه دى بين اتنين اغراب ، و انت لسه اجمل بنت و حاتفضلى طول عمرك كده فى نظرى حتى لما يبقى عندك تمانين سنه
سارة : تمانين طيب قول تسعتاشر سنه[/COLORل
لملمت نفسها و كتمت دموعها
حين رات دموعه بسبب جملتها
الاخيره و قالت :
انا مسافره السعوديه اعمل عمره مع مامى و بابى و شريف ، و شاهى سبقتنى على امريكا عشان حجز المستشفى و الاتفاق مع الدكاتره و باذن الله حانحصلها كمان اسبوع
احمد : ان شاء الله حاكون معاكى
سارة : انا محتجالك يا احمد ، كذبت على نفسى كتير ، لكن انا محتاجاك اوى ، بس فى نفس الوقت محتاجه احس انى ما اثرتش على حياتك و حرمتك من بعثتك و دراستك
،
احمد : و انا بين ايديكى يا حبيبتى ، و حافضل كده طول عمرى و البعثه ممكن تتاجل
سارة : كنت اتمنى من قلبى انى اكون سبب سعادتك مش سبب حزنك و وجعك فى الدنيا دى يا احمد ، بس مش بايدى ، صدقنى انا ما كنتش اعرف انى عيانه
احمد : و مين فينا بيختار يا سارة ، لكن لازم نرضى بقضاء الله
و لاول مره يتدخل هشام بك فى الحوار :
انا آسف يا احمد يا ابنى ، دى كانت غلطتى انا من الاول ، صدقنى ما كانش المقصود نخبى عليك انت ، كان بس غرضى سارة ما تعرفش حاجه الا بعد ما تخلص السنه دى ، عشان تركز فى دراستها ، و عشان كان المفروض العمليه تتعمل فى الصيف الجاى ده
لكن حانقول ايه ، و ما تشاءون الا ان يشاء الله ، ربنا اراد ان حالتها تتاخر و بكده العمليه اصبحت ضروريه دلوقت
احمد : انا اللى اسف يا عمى ، كان المفروض اقابل حضرتك و اتكلم معاك ، لكن صدقنى لما بعت لى الفلوس حسيت انها اهانه و انك مش عايز تشوفنى تانى ، و افتكرت ان سارة خلاص باعتنى ، و لو كنت اعرف من اول يوم شفتها فيه انها مريضه ، كل اللى كان حايحصل انى احبها زياده ، انا باترجاك يا عمى ، تكتب كتابنا قبل ما تسافروا السعوديه ارجوك ، عشان فى خلال اليومين الجايين انا هاعمل كل جهدى احصلكم فى امريكا
سارة : لا يا احمد ارجوك ما تسبش البعثه بتاعتك ، ، ده بالضبط اللى ما كنتش عايزاه ، انى اقف فى طريقك ، ممكن تسافر بعثتك و تطمئن على بالتليفون ، كفايه يكون قلبك معايا
احمد : ربنا يسهل ما تشيليش انتى بس اى هم ، ممكن نكتب الكتاب يا سارة ؟
ممكن يا عمى ؟
هشام : بس يا بنى الطياره فاضل عليها تلات ساعات بس ، و احنا كنا نازلين نكشف على سارة قبل السفر
احمد : خلاص حضرتك اسبقنى على المستشفى و انا هاحصلكم و معايا المأذون
رقص قلب سارة الضعيف بين
ضلوعها ، وهى لا تتخيل انها
على بعد خطوات من تحقيق
الحلم الذى كانت قد فقدت الامل
فيه و قالت :
بس على شرط يا احمد ما تسيبش بعثتك و تيجى امريكا ، سيبها على الله و انا خلاص حابقى مراتك و حاطمنك بنفسى بعد العمليه ان شاء الله
احمد : ان شاء الله ، اللى انتى عايزاه انا هاعمله ، و مش هاسيب البعثه
سارة : احلف
احمد : و حيات سارة
اقبلت ام سارة على احمد و
احتضنته بحب و كانت دموعها
ملء عينيها منذ لحظة وصول
احمد ثم قبلت راسه قائله : سامحنا يا احمد يا حبيبى ، انا لو اعرف انك بتحبها كده ما كنتش خبيت عليك من الاول ، بس انا خفت قلبها ينجرح و هى ما كانتش ناقصه ،لكن النهارده لما شفتها بتبتسم بعد طول غياب ، عرفت انت ايه بالنسبه لها ، ربنا يشفي حبيبتى و حبيبتك و يوفقكم سوا يا رب
قبلها احمد بحب و اخذ يطيب
خاطرها وكان فعلا يعذرها الان
فيم فعلت ، فقد كانت تعلم ان
سارة ليست على ما يرام ، و
خافت يوم الحادث ان تتفاقم
حالتها وهو ما حدث بالفعل ، و
احس ان ما فعلته كان مجرد
تنفيس عن خوفها و هلعها على
ابنتها و على شريف ايضا .
فسامحها من قلبه
.::الحلقة السابعة و العشرين::.
كان احمد فى سباق مع الزمن ،
اتصل باحد اصدقاءه الذى دله
على اقرب مأذون للمنطقه و
اتصل بامه ليخبرها انه سيعقد
قرانه على سارة الان قبل
سفرها و لم تسأله عن التفاصيل
لكنها منحته مباركتها و رضاها و
سمعها تزغرد فى الهاتف ، ثم
انطلق بكل سرعته للمستشفى ،
ليجد سارة قد خرجت لتوها من
حجرة الكشف ، و كان هناك
مسجد صغير ملحق بالمستشفى ،
دخل الجميع المسجد و صلوا
العصر ، ثم بدأ المأذون عمله
ردد هشام خلف الماذون : زوجتك ابنتى
و كانت سارة خلف اباها تردد بشفتيها : زوجتك نفسى
و قال احمد و عيناه على حبيبته : و انا قبلت زواجها
و دعا لهما المأذون و تبعه الناس فى المسجد
اللهم بارك لهما ، و بارك عليهما
، و اجمع بينهما فى خير
و كان هذا كل ما يتمناه كلا
العروسين ، ان يجمع الله بينهما
فى خير
تقدم منها احمد ولم يحس بذرة
خجل ، و هو يضمها بين ذراعيه
، ياه ، كم هى رقيقه هذه
الانسانه ، كم هى حنونه ، انه
يحس انه يحتضن زوجته و ابنته
و اخته اللاتى لم يعرفهمن ابدا ،و
دعا الله ان يحميها و يشفيها
اما هى ، فعندما احتضنها ، كانت
فى البدايه خجله من اهلها ، ثم
تذكرت انه اصبح اهلها و زوجها
و حبيبها ، و هتفت من اعماقها : اللهم لك الحمد كما ينبعى لجلال وجهك و عظيم سلطانك
لم تكن تتصور انها ستستطيع ان
تراه او تلمسه ثانية ، و ها هو
الله يجمع بينهما فى حلاله ، بعد
البعد و الفراق ، و يبدل حزنهما
فرحا
و انطلق بعدها موكب السيارات
و معها احمد فى سيارتها للمطار
، و طوال الطريق يدها فى يديه ،
و راسها على صدره ، و هى
تحس بقلبه ينبض مع قلبها نبضاً
واحداً ، انه الان زوجها و حبيبها
سارة : انا حادعى يا احمد فى الكعبه ان ربنا ما يفرقناش
احمد : ربنا هو اللى جمعنا النهارده يا سارة ، انا صحيح جيت عند البيت كذا مره قبل كده ، لكن انى اجى النهارده فى اللحظه دى بالذات ، هى دى المعجزه
سارة : كنت عارفه انى لو شفتك حانهار ، و عمرى ما حاعرف اكذب عليك و لا اقولك انى مش عايزاك
احمد : ما تتكلميش فى اللى فات خلاص و ما تقوليش مش عاوزاك ابدا ابدا
سارة : حاضر ، انا حاسمع الكلام ، عشان كلام جوزى
احمد : بس كده عشان جوزك ، ماشى يا سوسى يا ريتنى كتبت عليكى من اول يوم شفتك فيه
سارة : كان نفسى كتب كتابنا يكون فى ظروف مختلفه و تقدر تفرح زى اى ..
قاطعها احمد : افرح ؟ انتى بتهذرى ، النهارده انا ارتفعت من قاع الياس لقمة
السعاده مره واحده ، انا اتحدى لو حد فى الدنيا فرح بكتب كتابه زيى ، كل ما الحاجه بتكون اصعب ، فرحتها بتزيد و الرغبه فى الحفاظ عليها تتضاعف
سارة : ربنا يكمل فرحتنا يا حبيبى ، بس اوعدنى انك ما تسيبش البعثه تضيع منك
احمد : اوعدكو كان المنظر فى المطار عاطفيا
لدرجة انه اثار دهشة كل من راه
، كان هشام بك و عائلته فى
قاعة كبار الزوار استعداداً للسفر
، و العاشقان يرفضان الفراق ،
حتى عندما جاء ميعاد الطائره ،
ظلت ايديهما متشابكه ، و كانت
سارة فى ملابسها البيضاء تبدو
مثل العروس فى ليلة زفافها ،
هى فعلا كانت عروس
يتم زفافها على المجهول
ربط احمد على قلبه فى النهايه ،
و احتضنها بحب ، و هو يدعو
الله ان يحفظ زوجته و ان يجمع
شملهما على خير
و تحركت سارة محاطه بابويها
و اخاها ، و راسها ملتف الى
الخلف تتابع احمد بعينيها ، كأنها
تملا عينيها قبل الرحيل ، و
تتمنى من كل قلبها الا تكون تلك
المره الاخيره التى تراه فيها
بعد سفر سارة ، اتجه احمد فى
البدايه الى منزله وحكى لامه
جميع التفاصيل ، و لم يخف عنها
شيئا بما فيه احتمالات عدم
الانجاب
فحزنت امه لحال الشابه الصغيره
و مرضها اكثر من اكتراثها لما
قد يحدث قائله :
الخلفه و عدم الخلفه دول بيد الله يا احمد ، ده انت نفسك انا خلفتك بمعجزه بعد ما كنا يئسنا انا و والدك من الخلف ، و بعد ما طفنا على الدكاتره ، ربنا بعتك لينا يا احمد بعد جوازى بعشر سنين و كان سنى وقتها تلاتين سنه ، ووالدك الله يرحمه كان سنه اربعين سنه ، و لا كان عندى مرض ولا هو ، لكن ربنا لما شاء حرمنا و لما شاء اعطانا ، ليه نشغل نفسنا بحاجات داخله فى علمه و مشيئته
الهى يشفيكى يا سارة يا مرات ابنى و يسعدكم انتم الاتنين ببعض ، عالم بى و حاسس بشكوتى يا رب
و كانت الدموع بدات تلمع فى
عينى الام حينما جثا احمد على
ركبتيه امامها ، واضعاً راسه
على حجرها كما اعتاد كلما اهمه
شىء ، و اخذت امه تتحسس
راسه و تقرا القران و الادعيه
كما اعتادت منذ كان طفلاً
احمد : بس انا مش متصور يا ماما انى ما كونش جنبها فى العمليه
الام : طيب ما تروحلها يا حبيبى دى مراتك دلوقتى و محتاجالك
احمد : بس انا وعدتها انى ما اضيعش البعثه و ما اضيعش املكم انت وبابا فية
الام : دى امريكا فيها جامعات كبيره ، مش جوز اخت سارة بيحضر دكتوراه هناك ، ما تتصل فيه و تساله كده لو كان ممكن تقدم هناك و تغير البعثه و خلاص
احمد : أغير البعثه ؟
الام : مش عارفه يا ابنى انا ما فهمش زيك ، بس اللى اعرفه انك عمرك ما حاتطمن و انت فى لندن وهى فى امريكا ، ده غير ان العمليات دى ممكن تطول و ممكن تحتاج هى متابعه بعدها ، و يمكن يكون صحيح اهلها ناويين انها تكمل دراستها هناك
طيب ليه البعد و الفرقه دى
بعد تفكير قصير فى كلام امه
اتصل احمد بالمشرف على
رسالته بالكليه و ساله عن امكانية
تغيير البعثه الى امريكا بدلا من
انجلترا
ليس حبا ً فى البعثه او حرصاً
على مستقبله ، بل لانه وعد
سارة انه لن يترك البعثه و كان
يتمنى الا يخلف وعده معها ان
استطاع
و كل نيته انه ان لم يستطع ،
فسيخلف وعده بكل تاكيد
و جاءت اجابة المشرف مخيبه
لامال احمد ، اذ ابلغه انه من
الواجب ان ينفذ السفر الى
انجلترا لان الجامعه هناك متعاقده
مع جامعة القاهره لشئون
البعثات و لا سبيل لتغيير الوجهه
لكنه ترك بصيصا من الامل
لاحمد حين ابلغه انه من الممكن
ان يسجل للدكتوراه فى اى
جامعه عالميه اخرى ، لكن
ستكون الدراسه باكملها على
حسابه الشخصى و ليس على نفقة
الجامعه ، ووقتها سيضطر لاخذ
اجازه رسميه من منصبه
بالجامعه ، و لن يضمن مكانه بعد
العوده و كذلك لا يضمن اعادة
تعيينه من اساسه
توكل احمد على الله و اتصل
باشرف زوج اخت سارة
بامريكا ، و كان قد كلمه قبل ذلك
مكالمة تعارف بناءً على رغبة
سارة ، و ابلغه بالموقف كاملا
و طلب منه المساعده فى ايجاد
جامعه لاعداد الدكتوراه ، مع
تكفله بالمصاريف اللازمه
طمأنه اشرف بان الموضوع لن
يكون صعبا و ابلغه ايضا
بالاموال التى تتكلفها الدراسه
هناك ، و انه من الممكن ان يجد
عملا فى مركز ابحاث او فى
الجامعه نفسها التى سيعد فيها
الدكتوراه ، و طلب منه احمد
عدم ابلاغ سارة عن اى من
هذه التفاصيل خشية الا تكلل
مساعيه بالنجاح و يتسبب ذلك فى احباطها .
و مرت الايام التاليه فى
استعدادت للسفر ، اتت بكل ما
يتمناه احمد فعلا ، اذ تمكن زوج
شاهى من تسجيل احمد فى
الدراسات بنفس جامعته ، و اسعد
ذلك احمد اذ سيتمكن من الوفاء
بوعده ، و فى نفس الوقت يتواجد
معها
و كانت سارة فى هذه الاثناء
تقضى معظم وقتها فى رحاب
الكعبه مع والدتها ووالدها و تدعو
ربها و قلبها متجه اليه ، و
عيناها معلقه ببيته المحرم ان
يفرج همها كربها ، و الا يخذل
والديها و احمد و لا يسئهم فيها و
تهتف من اعماقها :
، اللهم ان امتنى الان فسأموت سعيده و راضيه ، لكن املى فى كرمك لا ينقطع ان تمنحنى فرصة العيش مع من احب ، العيش لمن احب ، و ان اردتنى الى جوارك ، احسن خاتمتى و الحقنى بالصالحين يا رب ، و افرغ عليهم صبرا من بعدى يا كريم
اذ كانت روحها تهون عليها ولكن
لا يهون عليها حزن اهلها و
احباؤها و قبلهم زوجها
و بعد ايام كانت سارة فى تنزل
فى المطار بامريكا ، و ينتظرها
هناك ، اختها شاهى و زوجها ،
و ......... احمد
مفاجأة حلوة اوووووووى
.
.
.
.
.
وانتظرووو الحلقه الاخيره
و لكن كلام ام احمد معه ، جعله
يعيد التفكير ، انه يريد ان يراها ،
من حقه ان يكلمها ، و يسمع
منها ، ولو لمره واحده قبل ان
يسافر
و لكن كيف ؟ من الممكن ان
يذهب لمقابلتها و يمنعوه مثل
المره الماضيه
لكنه وجد نفسه ينزل لسيارته ، و
هو لا يزال يفكر كيف يراها ، و
قاده الطريق الى هناك ، الى
منزلها ، لم تكن اول مره ، كان
يمر بالمنزل وحوله مرات كل
يوم بحجج مختلفه عله يرى منها
لمحه واحده تعينه على طول
الفراق
ماذا يفعل فى هذا الملعون
الصغير
قلبه
انه لا يزال ينبض بحبها و يتغنى
باسمها كما كان
و اكثر
امام منزلها ، و جد ثلاث سيارات
فان كبيره فى الشارع مفتوحة
الابواب الخلفيه و الجانبيه
و يتم انزال عدد كبير من
الحقائب فيها ، وقف على مقربه
من المنزل بحيث لا يراه احد ،
مترقبا ملهوفا
و نبضات قلبه تتسارع
و راى امها تنزل مرتديه ملابس
بيضاء و حجابا ابيض ، ثم راى
والدها يرتدى جلبابا ابيض ، و
بعد برهه
وجد شريف يخرج من الباب و
بصحبته سارة
كانت سارة ترتدى ملابس
بيضاء فضفاضه هى الاخرى ،
اخفت هزالها و انخفاض وزنها ،
و تلف راسها بطرحه بيضاء
كبيره ، و عيناها خلف نظاره
سوداء اخفت معظم وجهها
و مع ذلك عرفها ، من اول وهله
عرفها
فوجىء احمد بنفسه ، و قد انتابته
شجاعه لم يعرفها قط فى نفسه
قطع الطريق جريا ليجد نفسه
يقف وجها لوجه امامها ، و
يتاملها مليا
وهو يلتقط انفاسه المبهوره
بصعوبه
لم يدر هل الجرى ما تسبب فى
النهجان ، ام اثارة الموقف
و نظر الى وجهها
ياه ، هل من الممكن ان يطعن
هذا الضعف و الجمال احدا حتى
الموت كما فعلت معه
نظرت اليه سارة ذاهله غير
مصدقه لمجيئه هنا
غير مصدقه انها راته قبل ان
تسافر ، و قد باتت ليلتها امس
تتمنى رؤيته ولو فى الاحلام
هل جرحته لهذه االدرجه ، كان
يبدو مختلفا تماما ، اصابه هزال
و لم يحلق ذقنه منذ ايام ، حتى
ملابسه كانت غير مهندمه ، و
عيناه زائغتان كانه لم ينم منذ
سنوات
حزنت لما اصابه ، رغم انه اثبت
لها عمق حبه ، يكفى مجيئه فى
هذه اللحظه ليثبت مدى هذا
العمق
لا تدرى هل تفرح ام تحزن
.......هل تستمر فى التمثيليه
بعدما راها بهذا الضعف
ام تنهار و تخبره بالحقيقه
و اصاب الذهول كلا من شريف
و والديه فلم ينبس احدهم ببنت
شفه ، و ظلا يراقبان ما يسفر
عنه لقاء العاشقان
نظر احمد لسارة بعينان
زائغتان تملؤهما الدموع و لم يقل غير : ليه ؟؟ن
ظرت اليه سارة و قد بدات الدموع تنهمر من عيناها و قالت : عشان بحبك
احمد : بتحبينى ؟ حقيقى يا سارة ؟
سارة : ايوه يا احمد باحبك ، و ربنا عالم انك اغلى من حياتى
احمد وهو يهز راسه يمنه ويسره : و انا بحبك يا سارة ، و مش حاسالك ليه ، خلاص مش عايز اعرف سيبتينى ليه ، انا بس عاوزنا نرجع لبعض ، نرجع دلوقتى و عمرى ما حاسألك ليه
اندهشت سارة ،و ازداد المها و
حزنها على ما سببته له من جراح
، للدرجه دى ؟ ده حتى مش
زعلان منى ، ولا من بابى ، ده
زعلان بس على الفراق ، اعمل
ايه بس يا ربى ، خلعت سارة
نظارتها و بدا وجهها ذابلا من
اثر المرض و لكن عيناها ، كما
هما تلمعان بحبه و بدموع فراقه
سارة : انا مش عايزه اعذبك يا احمد ، انا مريضه يااحمد ، قلبى ضعيف و مسافره اعمل عمليه ممكن تنجح و ممكن لا ، ممكن اعيش و ممكن لا ، عشان كده سبتك عشان ما تتعذبش بموتى او على احسن الظروف لو العمليه نجحت تتعذب بمرضى و بعدم قدرتى على الحياه الطبيعيه و على الانجاب
نظر اليها احمد و هو غير
مصدق لما يسمعه ، ليته مات
قبل ان يرى عذابها ، و لاول مره
منذ حواره مع شهيره تتفتح
عيناه ، لاول مره يرى ان وزنها
انخفض الى النصف ، و وجهها ،
احقا عين المحب ترى غير
الناس ، ان وجهها ذابل و حزين
و هتف من اعماقه :
فداكى عمرى يا سارة
كان هذا هتاف قلبه و لسانه فى
نفس اللحظه و استمر الدمع
يجرى من عيناه و قد ركع على
الارض و امسك بيدها التى
كانت لا تزال تحمل دبلته و لثم
يداها بشفتيه
قائلاً : تتجوزينى يا سارة ؟
نزلت سارة هى الاخرى امامه
على ركبتيها ، و سحبت كفها
من بين يديه لتربت راسه و
تمسك بوجهه و تقول :
من يوم ما عرفتك ، و انا معتبره انى خلاص اتجوزتك و دبلتك و قلبك لسه لابساهم و وصيت لو مت ، اموت و انا لابساهم
احمد : كده يا سارة ؟ كنت عايزه تسيبينى ؟ حتى لو ربنا كتب الفراق ، ما يبقاش بايدينا يا سارة
سارة : ما هانش على تتعذب معايا
احمد : اتعذب معاكى احسن ما اتعذب من غيرك طول عمرى
سارة : كان نفسى تفضل صورتى فى قلبك زى ما هى ، من غير مرض من غير الم ، من غير ..... شفقه
احمد : الشفقه دى بين اتنين اغراب ، و انت لسه اجمل بنت و حاتفضلى طول عمرك كده فى نظرى حتى لما يبقى عندك تمانين سنه
سارة : تمانين طيب قول تسعتاشر سنه[/COLORل
لملمت نفسها و كتمت دموعها
حين رات دموعه بسبب جملتها
الاخيره و قالت :
انا مسافره السعوديه اعمل عمره مع مامى و بابى و شريف ، و شاهى سبقتنى على امريكا عشان حجز المستشفى و الاتفاق مع الدكاتره و باذن الله حانحصلها كمان اسبوع
احمد : ان شاء الله حاكون معاكى
سارة : انا محتجالك يا احمد ، كذبت على نفسى كتير ، لكن انا محتاجاك اوى ، بس فى نفس الوقت محتاجه احس انى ما اثرتش على حياتك و حرمتك من بعثتك و دراستك
،
احمد : و انا بين ايديكى يا حبيبتى ، و حافضل كده طول عمرى و البعثه ممكن تتاجل
سارة : كنت اتمنى من قلبى انى اكون سبب سعادتك مش سبب حزنك و وجعك فى الدنيا دى يا احمد ، بس مش بايدى ، صدقنى انا ما كنتش اعرف انى عيانه
احمد : و مين فينا بيختار يا سارة ، لكن لازم نرضى بقضاء الله
و لاول مره يتدخل هشام بك فى الحوار :
انا آسف يا احمد يا ابنى ، دى كانت غلطتى انا من الاول ، صدقنى ما كانش المقصود نخبى عليك انت ، كان بس غرضى سارة ما تعرفش حاجه الا بعد ما تخلص السنه دى ، عشان تركز فى دراستها ، و عشان كان المفروض العمليه تتعمل فى الصيف الجاى ده
لكن حانقول ايه ، و ما تشاءون الا ان يشاء الله ، ربنا اراد ان حالتها تتاخر و بكده العمليه اصبحت ضروريه دلوقت
احمد : انا اللى اسف يا عمى ، كان المفروض اقابل حضرتك و اتكلم معاك ، لكن صدقنى لما بعت لى الفلوس حسيت انها اهانه و انك مش عايز تشوفنى تانى ، و افتكرت ان سارة خلاص باعتنى ، و لو كنت اعرف من اول يوم شفتها فيه انها مريضه ، كل اللى كان حايحصل انى احبها زياده ، انا باترجاك يا عمى ، تكتب كتابنا قبل ما تسافروا السعوديه ارجوك ، عشان فى خلال اليومين الجايين انا هاعمل كل جهدى احصلكم فى امريكا
سارة : لا يا احمد ارجوك ما تسبش البعثه بتاعتك ، ، ده بالضبط اللى ما كنتش عايزاه ، انى اقف فى طريقك ، ممكن تسافر بعثتك و تطمئن على بالتليفون ، كفايه يكون قلبك معايا
احمد : ربنا يسهل ما تشيليش انتى بس اى هم ، ممكن نكتب الكتاب يا سارة ؟
ممكن يا عمى ؟
هشام : بس يا بنى الطياره فاضل عليها تلات ساعات بس ، و احنا كنا نازلين نكشف على سارة قبل السفر
احمد : خلاص حضرتك اسبقنى على المستشفى و انا هاحصلكم و معايا المأذون
رقص قلب سارة الضعيف بين
ضلوعها ، وهى لا تتخيل انها
على بعد خطوات من تحقيق
الحلم الذى كانت قد فقدت الامل
فيه و قالت :
بس على شرط يا احمد ما تسيبش بعثتك و تيجى امريكا ، سيبها على الله و انا خلاص حابقى مراتك و حاطمنك بنفسى بعد العمليه ان شاء الله
احمد : ان شاء الله ، اللى انتى عايزاه انا هاعمله ، و مش هاسيب البعثه
سارة : احلف
احمد : و حيات سارة
اقبلت ام سارة على احمد و
احتضنته بحب و كانت دموعها
ملء عينيها منذ لحظة وصول
احمد ثم قبلت راسه قائله : سامحنا يا احمد يا حبيبى ، انا لو اعرف انك بتحبها كده ما كنتش خبيت عليك من الاول ، بس انا خفت قلبها ينجرح و هى ما كانتش ناقصه ،لكن النهارده لما شفتها بتبتسم بعد طول غياب ، عرفت انت ايه بالنسبه لها ، ربنا يشفي حبيبتى و حبيبتك و يوفقكم سوا يا رب
قبلها احمد بحب و اخذ يطيب
خاطرها وكان فعلا يعذرها الان
فيم فعلت ، فقد كانت تعلم ان
سارة ليست على ما يرام ، و
خافت يوم الحادث ان تتفاقم
حالتها وهو ما حدث بالفعل ، و
احس ان ما فعلته كان مجرد
تنفيس عن خوفها و هلعها على
ابنتها و على شريف ايضا .
فسامحها من قلبه
.::الحلقة السابعة و العشرين::.
كان احمد فى سباق مع الزمن ،
اتصل باحد اصدقاءه الذى دله
على اقرب مأذون للمنطقه و
اتصل بامه ليخبرها انه سيعقد
قرانه على سارة الان قبل
سفرها و لم تسأله عن التفاصيل
لكنها منحته مباركتها و رضاها و
سمعها تزغرد فى الهاتف ، ثم
انطلق بكل سرعته للمستشفى ،
ليجد سارة قد خرجت لتوها من
حجرة الكشف ، و كان هناك
مسجد صغير ملحق بالمستشفى ،
دخل الجميع المسجد و صلوا
العصر ، ثم بدأ المأذون عمله
ردد هشام خلف الماذون : زوجتك ابنتى
و كانت سارة خلف اباها تردد بشفتيها : زوجتك نفسى
و قال احمد و عيناه على حبيبته : و انا قبلت زواجها
و دعا لهما المأذون و تبعه الناس فى المسجد
اللهم بارك لهما ، و بارك عليهما
، و اجمع بينهما فى خير
و كان هذا كل ما يتمناه كلا
العروسين ، ان يجمع الله بينهما
فى خير
تقدم منها احمد ولم يحس بذرة
خجل ، و هو يضمها بين ذراعيه
، ياه ، كم هى رقيقه هذه
الانسانه ، كم هى حنونه ، انه
يحس انه يحتضن زوجته و ابنته
و اخته اللاتى لم يعرفهمن ابدا ،و
دعا الله ان يحميها و يشفيها
اما هى ، فعندما احتضنها ، كانت
فى البدايه خجله من اهلها ، ثم
تذكرت انه اصبح اهلها و زوجها
و حبيبها ، و هتفت من اعماقها : اللهم لك الحمد كما ينبعى لجلال وجهك و عظيم سلطانك
لم تكن تتصور انها ستستطيع ان
تراه او تلمسه ثانية ، و ها هو
الله يجمع بينهما فى حلاله ، بعد
البعد و الفراق ، و يبدل حزنهما
فرحا
و انطلق بعدها موكب السيارات
و معها احمد فى سيارتها للمطار
، و طوال الطريق يدها فى يديه ،
و راسها على صدره ، و هى
تحس بقلبه ينبض مع قلبها نبضاً
واحداً ، انه الان زوجها و حبيبها
سارة : انا حادعى يا احمد فى الكعبه ان ربنا ما يفرقناش
احمد : ربنا هو اللى جمعنا النهارده يا سارة ، انا صحيح جيت عند البيت كذا مره قبل كده ، لكن انى اجى النهارده فى اللحظه دى بالذات ، هى دى المعجزه
سارة : كنت عارفه انى لو شفتك حانهار ، و عمرى ما حاعرف اكذب عليك و لا اقولك انى مش عايزاك
احمد : ما تتكلميش فى اللى فات خلاص و ما تقوليش مش عاوزاك ابدا ابدا
سارة : حاضر ، انا حاسمع الكلام ، عشان كلام جوزى
احمد : بس كده عشان جوزك ، ماشى يا سوسى يا ريتنى كتبت عليكى من اول يوم شفتك فيه
سارة : كان نفسى كتب كتابنا يكون فى ظروف مختلفه و تقدر تفرح زى اى ..
قاطعها احمد : افرح ؟ انتى بتهذرى ، النهارده انا ارتفعت من قاع الياس لقمة
السعاده مره واحده ، انا اتحدى لو حد فى الدنيا فرح بكتب كتابه زيى ، كل ما الحاجه بتكون اصعب ، فرحتها بتزيد و الرغبه فى الحفاظ عليها تتضاعف
سارة : ربنا يكمل فرحتنا يا حبيبى ، بس اوعدنى انك ما تسيبش البعثه تضيع منك
احمد : اوعدكو كان المنظر فى المطار عاطفيا
لدرجة انه اثار دهشة كل من راه
، كان هشام بك و عائلته فى
قاعة كبار الزوار استعداداً للسفر
، و العاشقان يرفضان الفراق ،
حتى عندما جاء ميعاد الطائره ،
ظلت ايديهما متشابكه ، و كانت
سارة فى ملابسها البيضاء تبدو
مثل العروس فى ليلة زفافها ،
هى فعلا كانت عروس
يتم زفافها على المجهول
ربط احمد على قلبه فى النهايه ،
و احتضنها بحب ، و هو يدعو
الله ان يحفظ زوجته و ان يجمع
شملهما على خير
و تحركت سارة محاطه بابويها
و اخاها ، و راسها ملتف الى
الخلف تتابع احمد بعينيها ، كأنها
تملا عينيها قبل الرحيل ، و
تتمنى من كل قلبها الا تكون تلك
المره الاخيره التى تراه فيها
بعد سفر سارة ، اتجه احمد فى
البدايه الى منزله وحكى لامه
جميع التفاصيل ، و لم يخف عنها
شيئا بما فيه احتمالات عدم
الانجاب
فحزنت امه لحال الشابه الصغيره
و مرضها اكثر من اكتراثها لما
قد يحدث قائله :
الخلفه و عدم الخلفه دول بيد الله يا احمد ، ده انت نفسك انا خلفتك بمعجزه بعد ما كنا يئسنا انا و والدك من الخلف ، و بعد ما طفنا على الدكاتره ، ربنا بعتك لينا يا احمد بعد جوازى بعشر سنين و كان سنى وقتها تلاتين سنه ، ووالدك الله يرحمه كان سنه اربعين سنه ، و لا كان عندى مرض ولا هو ، لكن ربنا لما شاء حرمنا و لما شاء اعطانا ، ليه نشغل نفسنا بحاجات داخله فى علمه و مشيئته
الهى يشفيكى يا سارة يا مرات ابنى و يسعدكم انتم الاتنين ببعض ، عالم بى و حاسس بشكوتى يا رب
و كانت الدموع بدات تلمع فى
عينى الام حينما جثا احمد على
ركبتيه امامها ، واضعاً راسه
على حجرها كما اعتاد كلما اهمه
شىء ، و اخذت امه تتحسس
راسه و تقرا القران و الادعيه
كما اعتادت منذ كان طفلاً
احمد : بس انا مش متصور يا ماما انى ما كونش جنبها فى العمليه
الام : طيب ما تروحلها يا حبيبى دى مراتك دلوقتى و محتاجالك
احمد : بس انا وعدتها انى ما اضيعش البعثه و ما اضيعش املكم انت وبابا فية
الام : دى امريكا فيها جامعات كبيره ، مش جوز اخت سارة بيحضر دكتوراه هناك ، ما تتصل فيه و تساله كده لو كان ممكن تقدم هناك و تغير البعثه و خلاص
احمد : أغير البعثه ؟
الام : مش عارفه يا ابنى انا ما فهمش زيك ، بس اللى اعرفه انك عمرك ما حاتطمن و انت فى لندن وهى فى امريكا ، ده غير ان العمليات دى ممكن تطول و ممكن تحتاج هى متابعه بعدها ، و يمكن يكون صحيح اهلها ناويين انها تكمل دراستها هناك
طيب ليه البعد و الفرقه دى
بعد تفكير قصير فى كلام امه
اتصل احمد بالمشرف على
رسالته بالكليه و ساله عن امكانية
تغيير البعثه الى امريكا بدلا من
انجلترا
ليس حبا ً فى البعثه او حرصاً
على مستقبله ، بل لانه وعد
سارة انه لن يترك البعثه و كان
يتمنى الا يخلف وعده معها ان
استطاع
و كل نيته انه ان لم يستطع ،
فسيخلف وعده بكل تاكيد
و جاءت اجابة المشرف مخيبه
لامال احمد ، اذ ابلغه انه من
الواجب ان ينفذ السفر الى
انجلترا لان الجامعه هناك متعاقده
مع جامعة القاهره لشئون
البعثات و لا سبيل لتغيير الوجهه
لكنه ترك بصيصا من الامل
لاحمد حين ابلغه انه من الممكن
ان يسجل للدكتوراه فى اى
جامعه عالميه اخرى ، لكن
ستكون الدراسه باكملها على
حسابه الشخصى و ليس على نفقة
الجامعه ، ووقتها سيضطر لاخذ
اجازه رسميه من منصبه
بالجامعه ، و لن يضمن مكانه بعد
العوده و كذلك لا يضمن اعادة
تعيينه من اساسه
توكل احمد على الله و اتصل
باشرف زوج اخت سارة
بامريكا ، و كان قد كلمه قبل ذلك
مكالمة تعارف بناءً على رغبة
سارة ، و ابلغه بالموقف كاملا
و طلب منه المساعده فى ايجاد
جامعه لاعداد الدكتوراه ، مع
تكفله بالمصاريف اللازمه
طمأنه اشرف بان الموضوع لن
يكون صعبا و ابلغه ايضا
بالاموال التى تتكلفها الدراسه
هناك ، و انه من الممكن ان يجد
عملا فى مركز ابحاث او فى
الجامعه نفسها التى سيعد فيها
الدكتوراه ، و طلب منه احمد
عدم ابلاغ سارة عن اى من
هذه التفاصيل خشية الا تكلل
مساعيه بالنجاح و يتسبب ذلك فى احباطها .
و مرت الايام التاليه فى
استعدادت للسفر ، اتت بكل ما
يتمناه احمد فعلا ، اذ تمكن زوج
شاهى من تسجيل احمد فى
الدراسات بنفس جامعته ، و اسعد
ذلك احمد اذ سيتمكن من الوفاء
بوعده ، و فى نفس الوقت يتواجد
معها
و كانت سارة فى هذه الاثناء
تقضى معظم وقتها فى رحاب
الكعبه مع والدتها ووالدها و تدعو
ربها و قلبها متجه اليه ، و
عيناها معلقه ببيته المحرم ان
يفرج همها كربها ، و الا يخذل
والديها و احمد و لا يسئهم فيها و
تهتف من اعماقها :
، اللهم ان امتنى الان فسأموت سعيده و راضيه ، لكن املى فى كرمك لا ينقطع ان تمنحنى فرصة العيش مع من احب ، العيش لمن احب ، و ان اردتنى الى جوارك ، احسن خاتمتى و الحقنى بالصالحين يا رب ، و افرغ عليهم صبرا من بعدى يا كريم
اذ كانت روحها تهون عليها ولكن
لا يهون عليها حزن اهلها و
احباؤها و قبلهم زوجها
و بعد ايام كانت سارة فى تنزل
فى المطار بامريكا ، و ينتظرها
هناك ، اختها شاهى و زوجها ،
و ......... احمد
مفاجأة حلوة اوووووووى
.
.
.
.
.
وانتظرووو الحلقه الاخيره

اعجبني
متابعة



0 التعليقات: