.::الحلقة الثامنة عشر::.
فكر هشام قليلا ثم ادرك ابعاد الموقف ثم رد :ا
طيب يا ابنى تنور انت و الست الوالده و خالك كمان ، انا حانتظرك يوم الخميس ان شاء الله
و فى المنزل
الاب : سارة ، هى سارة جت من الكليه
ردت الام : ايوه فى اوضتها جوه بترتاح شويه عشان عندها امتحان تانى يوم الخميس الجاى
الاب : انتى كنتى تعرفى موضوع المعيد بتاعها احمد ، ده عايز ييجى يقابلنا
هوه كان بيديها درس ، و لا بيحب فيها ؟
الام : و الله انا عندى فكره انه معجب بيها ، بس هوه مؤدب و عمره ما تجاوز حدود الادب معاها ، و انت عارف بنتنا و واثق فيها طبعا ، بس لما طلب نمرتك هى حست و قالتلى
الاب : مش عارف يا ليلى ، انا حاسس ان كل جوازات بناتى كوم ، و سارة دى كوم تانى ، البيت حايفضى علينا ، ده انا كل واحده فيهم اتجوزت كنت تانى يوم اقوم ادور عليها فى البيت ، و عينى تدمع لما ما تقعدش معانا على الفطار ، ما بالك دى الصغيره اللى جبناها على كبر
الام : هى دى سنة الحياه يا هشام ، بس انا عايزاك تسال عن عيلة الولد ده ، هوه والده متوفى على ما اعتقد بس انت ممكن برضه تكلف شوكت يسال عنهم ، اهم حاجه يكون من عيله محترمه
الاب : ليه هوه احنا خلاص حانوافق ، لما ييجوا و نتكلم نبقه نشوف موضوع الاستعلامات بتاعتك دى
الام : طيب بلاش تكلم سارة فى حاجه دلوقتى عشان ما تشغلهاش ممكن تكون مش عارفه انه كلمك اصلا ، سيبها مركزه اليومين دول فى مذاكرتها
و مرت الايام سريعا حتى خرجت
سارة من امتحان يوم الخميس
، و جدت احمد يتصل به على
الموبايل ، ليخبرها انهم اتون
اليهم غداُ لمقابلة والدها ، و كان
قد اخفى عليها هذا الموضوع
حتى لا يتشتت انتباهها
سارة : يا خبر يا احمدو ما قلتليش ليه ، ده انا مش حالحق احضر نفسى ، اتارى بابى عمال يبص لى نظرات كده من يومين ، هوه قالك ايه و قلت له ايه ، وهو عارف انى عارفه انه عارف قصدى.....
قاطعها احمد :ا
قالى كل خير و بعدين تحضرى ايه بس يا شيخه ، ده انا حاسس انك علطول متحضره زى مانتى كده ، زى القمر
احمر وجه سارة وهى ترد : طيب حانستناكم ان شاء الله
احست منال باحمرار وجه سارة و سالتها : ده احمد ياسوسى
سارة : ايوه ، ان شاء الله جاى يوم الجمعه عشان يطلب ايدى ، انا فرحانه اوى يا منال ، اوى اوى
و احتضنت سارةمنال بحب
لكن منال كانت تتضارب بداخلها
المشاعر ، هل تفرح لفرح
صديقتها ، ام هل تأسى على
حالها ، لو كانت تركت مقاديرها
لله ، لكانت الان خطيبة اخو
سارة ، و لكانت فرحت من
قلبها لصديقتها ، لكن هذا هو
عقابها ، و عليها احتماله
رجعت سارةللمنزل لتجد امها
منتظرة اياها ، لتبلغها بما تعرفه
هى مقدما ، و لتنذرها انه ليس
معنى موافقة والدها على مقابلتهم
هو موافقته على الزيجه
اطفا هذا فرحتها قليلا ، و زاد
قلقها كثيرا ، لكنها اتصلت
بشهيره و كذلك بشاهى فى امريكا
و بدات الاستعدادات ، تحضير
ملابسها ، حجز ميعاد عند
الكوافير صباحا و الذى منه
شهيره : انتى عارفه يا سوسى ، انتى مش محتاجه كل ده ، بس محتاجه تنامى عشان المذاكره خلت وشك مرهق اوى ، و الحب يا ختى خسسك حوالى خمسه كيلو كده
سارة : و الله انا مش عارفه صحيح يا شهيره ايه الخسسان اللى جالى ده ، بس احسن الرشاقه حلوه هاهاها
شهيره : بس انتى اصلا كنتى رشيقه ، كمان شهرين حب ، و تختفى خالص هاهاها
سارة : انا متفاءله اوى يا شهيره ، تصورى ان بكره عيد ميلادى ، و احمد كلم بابا و اتفق على الميعاد من غير ما يعرف انه عيد ميلادى
شهيره و هى تقبلها : و دى حاجه تتنسى طبعا فاكره عيد ميلادك زى ما يكون امبارح ، يا بنتى انا شلتك و انتى نونو على اديا دول ، كنتى جميله اوى يا سوسى
و لسه جميله و الله ، انتى عارفه انا لما بابص لك باحس انى بابص لندى بنتى لما تكبر ، يا رب يا سارة اشوفها فى جمالك و اخلاقك يا رب
سارة : ان شاء الله حايحصل ، انتى اللى مربيانى و انتى اللى مربياها ، بس انا عايزاكى تقفى جنبى فى الموضوع ده يا شهيره ، احسن مامى العرق التركى ناقح عليها اليومين دول و انا خايفه موت ترفض احمد
شهيره : سيبيها على الله ، الراجل ما عملش حاجه وحشه ، ولا انتى كمان ، و تدين بابا يمنعه انه يرفض عريس متدين وعنده اخلاق زى احمد
سارة : بس انتى عارفه مامى ، دى لحد دلوقتى ساعات تجيب سيرة التاريخ بتاع عيلة الدرمللى و انها ازاى اتعطفت ووافقت على بابى رغم انه ما كانش من عيله كبيره اوى زى عيلتهم هاهاها
و ده بالرغم اننا عايشين فى مستوى احسن ميت مره من احسن حد فى عيلة الدرمللى المزعومه
ربنا يخليك يا بابى انا عارفه انك حاتقف جنبى
مر اليوم التالى فى استعدادات
مكثفه من جانب سارة ، و
ايضا من جانب احمد
حيث انه سال منال عن يوم عيد
ميلاد سارة ، لانه كان واثقا انه
فى تلك الفتره
فقد اخبرته فى اول مره جاء
منزلها ، انها ستتم الثامنة عشر
فى خلال ثلاثة اشهر
انه لا يصدق مرور ثلاثة اشهر ،
احيانا يحس انه يعرفها عمره كله
و ان ثلاثة اشهر قليل جدا ، و
احيانا اخرى يحس ان هذه الفتره
مرت فى حياته مثل ثلاث دقائق
نزل ليشترى هديتان للعروس
الجميله ، واحده من اجل الفاتحه
، واخرى من اجل عيدميلادها
لكنه لمح فى محل الجواهرجى
الشهير ، دلاية سلسله ، بها ماسه
صغيره على شكل قلب ، و لما
سال عن ثمنها ، عرف انها
باهظة الثمن
فكر لثوان قليله ، ثم اخرج الفيزا
كارد التى استلمها منذ ايام ، و
اعطاها للبائع
و هو يقول لنفسه ، و الله لو
كانت حاتسعد سارة و مش
معايا الا تمنها
برضه كنت حاجيبها .
و اشترى الدلايه ، و اعطاه
صاحب المحل ضمانا للماسه
الصغيره ، و كانت اول مره
يعرف ان للماس ضمانا ، و
تساءل فى نفسه ده الضمان ده
لمدة سنه ولا ايه ؟
و فى الميعاد المحدد ، و بعد
شراء الورد و مروره بخاله ،
دخل احمد ووالدته و خاله منزل
سارة، و كان فى استقباله
والده ووالدتها و شهيره و
شريف
و احس احمد بسخونه شديده فى
وجهه ، و لم يستطع نطق
كلمتين متصلتين منذ بداية الجلسه
و بدأ خاله بالكلام ، و بعد قليل ،
اكتشف خاله انه يعرف عائلة
هشام من زمان
و اكتشف هشام ايضا انه يعرف
الخال ، اذ كان زميل دراسته ،
و بدا كل شىء على مايرام و
الحمد لله
و بعد قليل
جاءت سارة ، تخطو فى خجل ،
و ترتدى فستانا مضموما عند
خصرها الرهيف ، واطرافه
واسعه من الاسفل ، و تبدو مثل
ملاك صغير زاده الخجل جمالا
قامت ام احمد من مكانها حين
دخلت سارة و قالت
: بسم الله ما شاء الله ، تعالى يا حبيبتى
و اخذتها والدة احمد فى حضنها
، و قبلتها بحب حقيقى ، و حينما
تلاقت عيناهما ، كانت عينا
العجوز يغطيها غشاء من الدمع ،
و مثله فى عينى سارة ، احست
سارة بمدى طيبة هذه السيده ،
و مدى فرحتها بها
و عندما مدت يدها للسلام على
احمد ، كانت تقريبا ترتعش من
السعاده و من الخجل ، و سلمت
ايضا على خاله الذى اثنى كثيرا
على هشام و عائلته وعلى جمال
سارة ايضا
و بعد قليل ، اخرج احمدالعلبه
الثمينه من جيبه ، و قال :
كل سنه و انتى طيبه يا سارة ، انا عرفت من منال زميلتك ان النهارده عيد ميلادك
و اسمحلى يا عمى تشرفنى بموافقتك على الخطوبه و تخليه عيد ميلادى انا كمان
اخذت سارة العلبه من احمد
الذى قام بفتحها ، و هالها ما
رات ، انها تعرف الماس جيدا ،
و تعرف اسعاره ، حتى ان امها
اكتفت بقطعه واحده لكل بنت من
بناتها قبل زواجها ، و تهديها
واحده اخرى فى يوم زفافها
انها لا تدرى هل تفرح بجمال
الهديه ، ام بجمال من اهدى اليها
الهديه ، انها متاكده انه لم
يحسبها ، و لم يفكر ، انها تحبه
الان اكثر و اكثر و اكثر
ليس من اجل الماس
انما من اجل تفكيره فيها ، و
تفضيله اياها حتى على نفسه
و رفعت اعينا مليئه بالعرفان و
الحب و العتاب فى ان واحد ، و
شكرت احمد
شهيره : الله يا احمد، ذوقك يجنن ، مبروك يا سوسى و كل سنه و انتى طيبه
كده احمد حايخلى هديتى ليكى النهارده شكلها وحش خالص
تدخلت الام لتلقى دشا باردا فوق راس احمد:
معلش يا احمد احنا مش حانقدر نقبل هديه قيمة زى دى منك ، الا بعد ما نتفق على كل حاجه ، و نوافق الاول على الخطوبه ،الحاجات دى ما تتاخدش قفش كده
احنا محتاجين وقت عشان نفكر
نظر هشام الى زوجته نظره ذات
مغزى ، بعد ان لمح الدموع
تترقرق فى عينى
والدة احمد ، و قد اطرق احمد
براسه الى الارض وسارة
لازالت ممسكه بالهديه غير
مصدقه لما قالته امها
ودت لو احتضنت احمدو امه ،
و اعتذرت لهما عن هذه الاهانه
و كأن السنتهم جميعا قد عقدت
فلم ينطق احدهم بكلمه لدقيقه
مرت كانها دهر ، حتى تكلم
هشام محاولا تلطيف الجو :
يا احمد يا بنى ما تزعلش من طنط ليلى ، دى بس مش عايزانا نتسرع ، مواضيع الجواز دى مش عايزه استعجال ، و كمان انت كلفت نفسك اوى بالهديه دى ، احنا بس عايزينك تصبر شويه ، و لو ربنا قسم خير ، تكون دى شبكتك لسارة ، يا سيدى بدل ما تكلف نفسك تانى والا ايه ؟
احمد : دى هديه عيدميلاد سارة ، و كان نفسى تبقى ذكرى لقراية فاتحتنا ، و الحقيقه ما فيش هديه فى الدنيا كتير عليها ، فأنا مش باطلب غير انها تقبل هديتى ، سواء وافقتوا على و ده يشرفنى و يسعدنى العمر كله ، او حتى رفضتونى و ده حقكم
ثم دنا من سارة وقال :
ارجوكى تقبليها منى يا سارة ، كل سنه و انتى طيبه
بينما قالت عيناه :
احنا لبعض ، مهما حصل ، و حاستحمل مهما عملوا فى و ردت عليها بعيناها :
حاكون للموت ، قبل ما اكون لحد غيرك
و طلب احمد من شهيره ان تلبس
سارة السلسله لو سمح والدها
اومأ لها هشام بالايجاب ، و
عندما لبست سارة السلسله ،
تحسستها فى حب و اعزاز
و قامت تقبل حماتها كانها
تشكرها على هديتها الاعظم
على احمد
و فى طريق العوده
ام احمد : انا ارتحت لسارة اوى يااحمديا ابنى ، و عارفه ان ربنا حايوفقك و يقدم لك كل الخير ، اوعى تزعل نفسك ابدا ، انا متاكده انهم لما يسالوا عليك وعلى ابوك الله يرحمه ، حايتمسكوا بيك و مش حايضيعوك من ايديهم ابدا
احمد : انا المهم عندى سارة يا ماما ، انت شفت وشها كان عامل ازاى لما مامتها قالت الكلمتين دول ، انا حسيت زى ما يكون حايغمى عليها ، انا مش متصور انها تضيع منى يا ماما ، دى اول مره فى حياتى اعوز حاجه و اتمسك بيها
طول عمرى كنت طفل يتيم ، و حاسس انى مش حقى احلم ، و لا من حقى اطلب ، لازم ارضى بنظرة العطف من كل واحد ، حتى لمسة الاهل لشعرى كانت بتحسسنى انهم طالبين الثواب ، اكتر من رغبتهم فى تخفيف مرارة اليتم عنى .
الام : ايوه يا بنى ، عمرى ما شفت زيك ، حتى عمرى ما قلت لك ذاكر ، و كل حاجه فى الدنيا دى كنت زاهد فيها حتى اللبس و الاكل و اللعب ، عمرك ما تعبت قلبى ابدا ، و لا حملتنى فوق طاقتى
عشان كده ربنا مش حايكسفك يا بنى انا عارفه
رد احمدو قد فقد سيطرته على دموعه و انسابت رغما عنه : ادعيلى يا امى ، ادعيلى ، نفسى يوافقوا ، دى اول مره يبقى نفسى فى حاجه اوى كده ، ساعدنى يا رب
اما فى منزل سارة فكان الموقف عصيبا
جرت سارة الى غرفتها باكيه ،
و جرت خلفها شهيره
اما الوالدان فقد دخلا جناحهما
بناء على نظره من عينى هشام
فهمتها الام فورا
هشام : ليه يا ليلى كده ، انا متاكد انك ما قصدتيش تزعلى بنتك ، بس انتى مش خايفه عليها ، مش عارفه ايه اللى ممكن يجرالها لو كسرتى قلبها بالشكل ده ؟
ليلى : عارفه ، بس كمان عارفه ايه اللى ممكن يحصل لو وافقنا على احمد ، و عارفه انى ممكن افقدها خالص فى خلال شهور من جوازها بيه ،
انت ما شفتش يا هشام شكل والدته ، ده وحيدها و املها فى الدنيا ، ازاى ممكن نواجه ست زى دى بحقيقة ان بنتنا .........
هشام : مالها سارة ، ماهى زى الفل و بقالها سنين ما فيش شكوى من حاجه
ليلى : مش عايزين نكون زى النعامه اللى بتدفن راسها فى الرمل ، انا و انت عارفين ان ما فيش خطوره الا لو اتعرضت لمجهود زى الحمل و الولاده
انت عارف انا ليه كنت حاموت على العريس ابو صابونه ده ، و كان نفسى سارة توافق عليه ؟ عشان عرفت من بره ، ان الولد كان مريض بالغده و هو صغير ، و مش هايخلف ، و امه كانت مخبيه بس الترزى اللى عرفنى عليهم هوه بنفسه قاللى كده عشان يخلص ضميره من ربنا ، عشان كده كنت متمسكه بيه و كان نفسى سارةتوافق ، لكن واحد زى احمد ده ، وحيد امه ومالوش اخوات ، و يتيم يعنى امه عمرها ما حتسكت الا لو شافت حفيد على وش الدنيا و ده حقها
انا ام و حطيت نفسى مطرحها ، عشان كده ما اقدرش اخدعهم ، و فى نفس الوقت ما اقدرش اجرح بنتى ، نرفضهم بالذوق كده احسن و خلاص ، لما سالت سارةعلى عيلته و الله ما كان قصدى النسب بس ، كان قصدى له اخوات ، يعنى يمكن لو ما كانش وحيد مامته كنا صارحناه ، خاصة انى عارفه انه بيحبها و ممكن يستحمل ، و من عينيه و هديته و كل حاجه فيه حسيت اد ايه فعلا بيحبها و هى كمان بتحبه ، الوضع كده مستحيل ، مستحيل يا هشام .
و اجهشت ليلى بالبكاء و اخذها
هشام فى حضنه و اخذ يربت
راسها و هو يقول :
اعمل ايه بس ، ده ابتلاء من ربنا
، و سارة دى يعلم الله انها
اغلى على من اى حد فى ولادى
، عمرها ما زعلتنى و لا حتى
سمعت صوتها على فى البيت ، و
كل اللى يشوفها يمدح جمالها و
كمالها ، لكن الكمال لله وحده ،
انا ماقدرش اعمل كده فى سارة
يا ليلى ما اقدرش
و اكمل هشام :
انت عارفه يوم ما الولد ده كلمنى فى المكتب ، انا افتكرت جرى لها حاجه زى المره اللى فاتت لما اغمى عليها فى الكليه ، ده احنا لحد دلوقتى مش عارفين نصارحها ،اهدم امالها كلها ، اصارحها انها ممكن تعيش و تتخرج و تتجوز ، و ممكن لا قدر الله ، تضيع منا
خليك معانا يا رب ، انت ادتنى كل حاجه ، مال و مركز و اولاد و بنات
لكن الانسان كده ، ظلوم و جهول ، اذا مسه الشر هلوعا ، و فلوسى كلها ما قدرتش تشترى الصحه لبنتى .
و فى غرفة سارة كانت شهيره
تطيب خاطرها و تمتدح ذوق
احمد فى اختيار الهديه الرائعه
التى زانت رقبة سارة و تحاول
تجاهل كلمات الام بقدر الامكان
سارة : ليه مامى عملت كده ، دى كانت طايره من الفرح ساعة قراية فاتحتك انتى و شاهى ، اشمعنى انا ، هوه انا عملت لمامى حاجه وحشه ، يمكن زعلانه عشان صارحتك قبل ما اصارحها ، يمكن احمد مش عاجبها ، او والدته مش عاجباها ؟
شهيره : احمد زى الفل ، و والدته ست محترمه جدا و بابى طلع عارف عيلتها من زمان ، لكن ممكن تكون مامى خافت يعنى يكون جايب الهديه الغاليه دى عشان ياثر علينا و فاكرنا حانتخض لما نشوف الالماظ فقالت تعرفه اننا ما يهمناش ، اضحكى بقه هاهاها....
سارة : اضحك على ايه ، احمد عمره ما يفكر فى كده ، ده راكب عربيه تمنها اقل من الهديه دى ، يعنى فضلنى على نفسه يا شهيره ، و ما حسبهاش رغم ان حتى المليونيرات بيحسبوها دلوقتى ، ده شاف طول حياته عذاب اليتم و عذاب الفقر و مع ذلك يوم ما ربنا فرحه ، نيجى احنا نطفى فرحته كده
ربتت شهيره على كتف سارة و هى تحاول كبح دموعها :
انا حاكلم مامى يا سوسى و ما تخافيش كل حاجه حاتبقى كويسه
و ذهبت شهيره لغرفة امها و
كانت لا تزال المناقشه دائره بين
الام و الاب
شهيره : ليه يا مامى كده ، دا انا لما صدقت سارة تفرح
ليلى : يعنى انتى مش عارفه ليه يا شهيره ، مانتى راسيه على كل حاجه من ساعة ما سارة اتولدت و سافرنا بيها بره ، ده انا خايفه عليها من الجواز اصلا
ما بالك بقه بالعريس وحيد امه ده اللى لا يمكن يستغنى عن الخلفه و الذريه
شهيره : بس فى امل برضه ان سارة تعيش طبيعى ، مش كده يا بابى ؟
الاب : للاسف يا شهيره ، بعد اغماءة الكليه دى ، استغليت الفرصه عشان اعملها تحاليل كامله ، والتحاليل اثبتت ان حالة قلبها بقت اضعف ، و حتى الصمام اللى اتركب لها و هى صغيره اصبح مهدد عشان كبرت و طولها زاد ، يعنى لازم خلال السنه دى يتغير
اجشهت شهيره بالبكاء :
برضه ده معناه ان فيه امل ، ليه ما نسيبهاش على ربنا ، حتى لو مكتوب انها تعيش فتره قصيره فى الدنيا
اهى تعيشها سعيده
بدل ما كمان تكون تعيسه و محطمه
حانكون احنا و الزمن و المرض عليها
دى مموته نفسها من العياط
جرت ليلى و هى تصيح: بنتى
و دخلت على سارة الغرفه
فوجدتها لازالت تبكى دموعها
كلها على السرير ، و ترفض
حتى مجرد النظر لامها ، و لا
تتكلم فقط تبكى و تمسك بهدية
احمد على صدرها بكل قوتها
كان احدا يحاول انتزاعها منها
ليلى : حبيبة مامى ، مش انتى عارفه انى بحبك اكتر من عينى ، ليه بتعملى كده يا سارة فى نفسك ، احنا ما رفضناهوش ، بس حانسال عليهم و ده حقنا
نظرت سارة الى امها نظره ،
ابلغ من كل كلمات العالم ، جعلت
الام تبتلع كلامها ، و تطيب
خاطرها اكثر و هى تقول ،
خلاص و الله ما تزعلى ، تحبى
اكلمه دلوقتى اصالحه و احدد
معاه معاد الخطوبه ؟
انهارت سارة على يد امها تقبلها
و هى تقول بين نشيجها :
ربنا يخليكى يا مامى مش عشانى ، عشانه هوه ، دى اول مره فى حياته يفرح ، ما تكسريش قلبه عشان خاط.....
و لم تكمل سارةكلامها فقد
اغشى عليها .....
فكر هشام قليلا ثم ادرك ابعاد الموقف ثم رد :ا
طيب يا ابنى تنور انت و الست الوالده و خالك كمان ، انا حانتظرك يوم الخميس ان شاء الله
و فى المنزل
الاب : سارة ، هى سارة جت من الكليه
ردت الام : ايوه فى اوضتها جوه بترتاح شويه عشان عندها امتحان تانى يوم الخميس الجاى
الاب : انتى كنتى تعرفى موضوع المعيد بتاعها احمد ، ده عايز ييجى يقابلنا
هوه كان بيديها درس ، و لا بيحب فيها ؟
الام : و الله انا عندى فكره انه معجب بيها ، بس هوه مؤدب و عمره ما تجاوز حدود الادب معاها ، و انت عارف بنتنا و واثق فيها طبعا ، بس لما طلب نمرتك هى حست و قالتلى
الاب : مش عارف يا ليلى ، انا حاسس ان كل جوازات بناتى كوم ، و سارة دى كوم تانى ، البيت حايفضى علينا ، ده انا كل واحده فيهم اتجوزت كنت تانى يوم اقوم ادور عليها فى البيت ، و عينى تدمع لما ما تقعدش معانا على الفطار ، ما بالك دى الصغيره اللى جبناها على كبر
الام : هى دى سنة الحياه يا هشام ، بس انا عايزاك تسال عن عيلة الولد ده ، هوه والده متوفى على ما اعتقد بس انت ممكن برضه تكلف شوكت يسال عنهم ، اهم حاجه يكون من عيله محترمه
الاب : ليه هوه احنا خلاص حانوافق ، لما ييجوا و نتكلم نبقه نشوف موضوع الاستعلامات بتاعتك دى
الام : طيب بلاش تكلم سارة فى حاجه دلوقتى عشان ما تشغلهاش ممكن تكون مش عارفه انه كلمك اصلا ، سيبها مركزه اليومين دول فى مذاكرتها
و مرت الايام سريعا حتى خرجت
سارة من امتحان يوم الخميس
، و جدت احمد يتصل به على
الموبايل ، ليخبرها انهم اتون
اليهم غداُ لمقابلة والدها ، و كان
قد اخفى عليها هذا الموضوع
حتى لا يتشتت انتباهها
سارة : يا خبر يا احمدو ما قلتليش ليه ، ده انا مش حالحق احضر نفسى ، اتارى بابى عمال يبص لى نظرات كده من يومين ، هوه قالك ايه و قلت له ايه ، وهو عارف انى عارفه انه عارف قصدى.....
قاطعها احمد :ا
قالى كل خير و بعدين تحضرى ايه بس يا شيخه ، ده انا حاسس انك علطول متحضره زى مانتى كده ، زى القمر
احمر وجه سارة وهى ترد : طيب حانستناكم ان شاء الله
احست منال باحمرار وجه سارة و سالتها : ده احمد ياسوسى
سارة : ايوه ، ان شاء الله جاى يوم الجمعه عشان يطلب ايدى ، انا فرحانه اوى يا منال ، اوى اوى
و احتضنت سارةمنال بحب
لكن منال كانت تتضارب بداخلها
المشاعر ، هل تفرح لفرح
صديقتها ، ام هل تأسى على
حالها ، لو كانت تركت مقاديرها
لله ، لكانت الان خطيبة اخو
سارة ، و لكانت فرحت من
قلبها لصديقتها ، لكن هذا هو
عقابها ، و عليها احتماله
رجعت سارةللمنزل لتجد امها
منتظرة اياها ، لتبلغها بما تعرفه
هى مقدما ، و لتنذرها انه ليس
معنى موافقة والدها على مقابلتهم
هو موافقته على الزيجه
اطفا هذا فرحتها قليلا ، و زاد
قلقها كثيرا ، لكنها اتصلت
بشهيره و كذلك بشاهى فى امريكا
و بدات الاستعدادات ، تحضير
ملابسها ، حجز ميعاد عند
الكوافير صباحا و الذى منه
شهيره : انتى عارفه يا سوسى ، انتى مش محتاجه كل ده ، بس محتاجه تنامى عشان المذاكره خلت وشك مرهق اوى ، و الحب يا ختى خسسك حوالى خمسه كيلو كده
سارة : و الله انا مش عارفه صحيح يا شهيره ايه الخسسان اللى جالى ده ، بس احسن الرشاقه حلوه هاهاها
شهيره : بس انتى اصلا كنتى رشيقه ، كمان شهرين حب ، و تختفى خالص هاهاها
سارة : انا متفاءله اوى يا شهيره ، تصورى ان بكره عيد ميلادى ، و احمد كلم بابا و اتفق على الميعاد من غير ما يعرف انه عيد ميلادى
شهيره و هى تقبلها : و دى حاجه تتنسى طبعا فاكره عيد ميلادك زى ما يكون امبارح ، يا بنتى انا شلتك و انتى نونو على اديا دول ، كنتى جميله اوى يا سوسى
و لسه جميله و الله ، انتى عارفه انا لما بابص لك باحس انى بابص لندى بنتى لما تكبر ، يا رب يا سارة اشوفها فى جمالك و اخلاقك يا رب
سارة : ان شاء الله حايحصل ، انتى اللى مربيانى و انتى اللى مربياها ، بس انا عايزاكى تقفى جنبى فى الموضوع ده يا شهيره ، احسن مامى العرق التركى ناقح عليها اليومين دول و انا خايفه موت ترفض احمد
شهيره : سيبيها على الله ، الراجل ما عملش حاجه وحشه ، ولا انتى كمان ، و تدين بابا يمنعه انه يرفض عريس متدين وعنده اخلاق زى احمد
سارة : بس انتى عارفه مامى ، دى لحد دلوقتى ساعات تجيب سيرة التاريخ بتاع عيلة الدرمللى و انها ازاى اتعطفت ووافقت على بابى رغم انه ما كانش من عيله كبيره اوى زى عيلتهم هاهاها
و ده بالرغم اننا عايشين فى مستوى احسن ميت مره من احسن حد فى عيلة الدرمللى المزعومه
ربنا يخليك يا بابى انا عارفه انك حاتقف جنبى
مر اليوم التالى فى استعدادات
مكثفه من جانب سارة ، و
ايضا من جانب احمد
حيث انه سال منال عن يوم عيد
ميلاد سارة ، لانه كان واثقا انه
فى تلك الفتره
فقد اخبرته فى اول مره جاء
منزلها ، انها ستتم الثامنة عشر
فى خلال ثلاثة اشهر
انه لا يصدق مرور ثلاثة اشهر ،
احيانا يحس انه يعرفها عمره كله
و ان ثلاثة اشهر قليل جدا ، و
احيانا اخرى يحس ان هذه الفتره
مرت فى حياته مثل ثلاث دقائق
نزل ليشترى هديتان للعروس
الجميله ، واحده من اجل الفاتحه
، واخرى من اجل عيدميلادها
لكنه لمح فى محل الجواهرجى
الشهير ، دلاية سلسله ، بها ماسه
صغيره على شكل قلب ، و لما
سال عن ثمنها ، عرف انها
باهظة الثمن
فكر لثوان قليله ، ثم اخرج الفيزا
كارد التى استلمها منذ ايام ، و
اعطاها للبائع
و هو يقول لنفسه ، و الله لو
كانت حاتسعد سارة و مش
معايا الا تمنها
برضه كنت حاجيبها .
و اشترى الدلايه ، و اعطاه
صاحب المحل ضمانا للماسه
الصغيره ، و كانت اول مره
يعرف ان للماس ضمانا ، و
تساءل فى نفسه ده الضمان ده
لمدة سنه ولا ايه ؟
و فى الميعاد المحدد ، و بعد
شراء الورد و مروره بخاله ،
دخل احمد ووالدته و خاله منزل
سارة، و كان فى استقباله
والده ووالدتها و شهيره و
شريف
و احس احمد بسخونه شديده فى
وجهه ، و لم يستطع نطق
كلمتين متصلتين منذ بداية الجلسه
و بدأ خاله بالكلام ، و بعد قليل ،
اكتشف خاله انه يعرف عائلة
هشام من زمان
و اكتشف هشام ايضا انه يعرف
الخال ، اذ كان زميل دراسته ،
و بدا كل شىء على مايرام و
الحمد لله
و بعد قليل
جاءت سارة ، تخطو فى خجل ،
و ترتدى فستانا مضموما عند
خصرها الرهيف ، واطرافه
واسعه من الاسفل ، و تبدو مثل
ملاك صغير زاده الخجل جمالا
قامت ام احمد من مكانها حين
دخلت سارة و قالت
: بسم الله ما شاء الله ، تعالى يا حبيبتى
و اخذتها والدة احمد فى حضنها
، و قبلتها بحب حقيقى ، و حينما
تلاقت عيناهما ، كانت عينا
العجوز يغطيها غشاء من الدمع ،
و مثله فى عينى سارة ، احست
سارة بمدى طيبة هذه السيده ،
و مدى فرحتها بها
و عندما مدت يدها للسلام على
احمد ، كانت تقريبا ترتعش من
السعاده و من الخجل ، و سلمت
ايضا على خاله الذى اثنى كثيرا
على هشام و عائلته وعلى جمال
سارة ايضا
و بعد قليل ، اخرج احمدالعلبه
الثمينه من جيبه ، و قال :
كل سنه و انتى طيبه يا سارة ، انا عرفت من منال زميلتك ان النهارده عيد ميلادك
و اسمحلى يا عمى تشرفنى بموافقتك على الخطوبه و تخليه عيد ميلادى انا كمان
اخذت سارة العلبه من احمد
الذى قام بفتحها ، و هالها ما
رات ، انها تعرف الماس جيدا ،
و تعرف اسعاره ، حتى ان امها
اكتفت بقطعه واحده لكل بنت من
بناتها قبل زواجها ، و تهديها
واحده اخرى فى يوم زفافها
انها لا تدرى هل تفرح بجمال
الهديه ، ام بجمال من اهدى اليها
الهديه ، انها متاكده انه لم
يحسبها ، و لم يفكر ، انها تحبه
الان اكثر و اكثر و اكثر
ليس من اجل الماس
انما من اجل تفكيره فيها ، و
تفضيله اياها حتى على نفسه
و رفعت اعينا مليئه بالعرفان و
الحب و العتاب فى ان واحد ، و
شكرت احمد
شهيره : الله يا احمد، ذوقك يجنن ، مبروك يا سوسى و كل سنه و انتى طيبه
كده احمد حايخلى هديتى ليكى النهارده شكلها وحش خالص
تدخلت الام لتلقى دشا باردا فوق راس احمد:
معلش يا احمد احنا مش حانقدر نقبل هديه قيمة زى دى منك ، الا بعد ما نتفق على كل حاجه ، و نوافق الاول على الخطوبه ،الحاجات دى ما تتاخدش قفش كده
احنا محتاجين وقت عشان نفكر
نظر هشام الى زوجته نظره ذات
مغزى ، بعد ان لمح الدموع
تترقرق فى عينى
والدة احمد ، و قد اطرق احمد
براسه الى الارض وسارة
لازالت ممسكه بالهديه غير
مصدقه لما قالته امها
ودت لو احتضنت احمدو امه ،
و اعتذرت لهما عن هذه الاهانه
و كأن السنتهم جميعا قد عقدت
فلم ينطق احدهم بكلمه لدقيقه
مرت كانها دهر ، حتى تكلم
هشام محاولا تلطيف الجو :
يا احمد يا بنى ما تزعلش من طنط ليلى ، دى بس مش عايزانا نتسرع ، مواضيع الجواز دى مش عايزه استعجال ، و كمان انت كلفت نفسك اوى بالهديه دى ، احنا بس عايزينك تصبر شويه ، و لو ربنا قسم خير ، تكون دى شبكتك لسارة ، يا سيدى بدل ما تكلف نفسك تانى والا ايه ؟
احمد : دى هديه عيدميلاد سارة ، و كان نفسى تبقى ذكرى لقراية فاتحتنا ، و الحقيقه ما فيش هديه فى الدنيا كتير عليها ، فأنا مش باطلب غير انها تقبل هديتى ، سواء وافقتوا على و ده يشرفنى و يسعدنى العمر كله ، او حتى رفضتونى و ده حقكم
ثم دنا من سارة وقال :
ارجوكى تقبليها منى يا سارة ، كل سنه و انتى طيبه
بينما قالت عيناه :
احنا لبعض ، مهما حصل ، و حاستحمل مهما عملوا فى و ردت عليها بعيناها :
حاكون للموت ، قبل ما اكون لحد غيرك
و طلب احمد من شهيره ان تلبس
سارة السلسله لو سمح والدها
اومأ لها هشام بالايجاب ، و
عندما لبست سارة السلسله ،
تحسستها فى حب و اعزاز
و قامت تقبل حماتها كانها
تشكرها على هديتها الاعظم
على احمد
و فى طريق العوده
ام احمد : انا ارتحت لسارة اوى يااحمديا ابنى ، و عارفه ان ربنا حايوفقك و يقدم لك كل الخير ، اوعى تزعل نفسك ابدا ، انا متاكده انهم لما يسالوا عليك وعلى ابوك الله يرحمه ، حايتمسكوا بيك و مش حايضيعوك من ايديهم ابدا
احمد : انا المهم عندى سارة يا ماما ، انت شفت وشها كان عامل ازاى لما مامتها قالت الكلمتين دول ، انا حسيت زى ما يكون حايغمى عليها ، انا مش متصور انها تضيع منى يا ماما ، دى اول مره فى حياتى اعوز حاجه و اتمسك بيها
طول عمرى كنت طفل يتيم ، و حاسس انى مش حقى احلم ، و لا من حقى اطلب ، لازم ارضى بنظرة العطف من كل واحد ، حتى لمسة الاهل لشعرى كانت بتحسسنى انهم طالبين الثواب ، اكتر من رغبتهم فى تخفيف مرارة اليتم عنى .
الام : ايوه يا بنى ، عمرى ما شفت زيك ، حتى عمرى ما قلت لك ذاكر ، و كل حاجه فى الدنيا دى كنت زاهد فيها حتى اللبس و الاكل و اللعب ، عمرك ما تعبت قلبى ابدا ، و لا حملتنى فوق طاقتى
عشان كده ربنا مش حايكسفك يا بنى انا عارفه
رد احمدو قد فقد سيطرته على دموعه و انسابت رغما عنه : ادعيلى يا امى ، ادعيلى ، نفسى يوافقوا ، دى اول مره يبقى نفسى فى حاجه اوى كده ، ساعدنى يا رب
اما فى منزل سارة فكان الموقف عصيبا
جرت سارة الى غرفتها باكيه ،
و جرت خلفها شهيره
اما الوالدان فقد دخلا جناحهما
بناء على نظره من عينى هشام
فهمتها الام فورا
هشام : ليه يا ليلى كده ، انا متاكد انك ما قصدتيش تزعلى بنتك ، بس انتى مش خايفه عليها ، مش عارفه ايه اللى ممكن يجرالها لو كسرتى قلبها بالشكل ده ؟
ليلى : عارفه ، بس كمان عارفه ايه اللى ممكن يحصل لو وافقنا على احمد ، و عارفه انى ممكن افقدها خالص فى خلال شهور من جوازها بيه ،
انت ما شفتش يا هشام شكل والدته ، ده وحيدها و املها فى الدنيا ، ازاى ممكن نواجه ست زى دى بحقيقة ان بنتنا .........
هشام : مالها سارة ، ماهى زى الفل و بقالها سنين ما فيش شكوى من حاجه
ليلى : مش عايزين نكون زى النعامه اللى بتدفن راسها فى الرمل ، انا و انت عارفين ان ما فيش خطوره الا لو اتعرضت لمجهود زى الحمل و الولاده
انت عارف انا ليه كنت حاموت على العريس ابو صابونه ده ، و كان نفسى سارة توافق عليه ؟ عشان عرفت من بره ، ان الولد كان مريض بالغده و هو صغير ، و مش هايخلف ، و امه كانت مخبيه بس الترزى اللى عرفنى عليهم هوه بنفسه قاللى كده عشان يخلص ضميره من ربنا ، عشان كده كنت متمسكه بيه و كان نفسى سارةتوافق ، لكن واحد زى احمد ده ، وحيد امه ومالوش اخوات ، و يتيم يعنى امه عمرها ما حتسكت الا لو شافت حفيد على وش الدنيا و ده حقها
انا ام و حطيت نفسى مطرحها ، عشان كده ما اقدرش اخدعهم ، و فى نفس الوقت ما اقدرش اجرح بنتى ، نرفضهم بالذوق كده احسن و خلاص ، لما سالت سارةعلى عيلته و الله ما كان قصدى النسب بس ، كان قصدى له اخوات ، يعنى يمكن لو ما كانش وحيد مامته كنا صارحناه ، خاصة انى عارفه انه بيحبها و ممكن يستحمل ، و من عينيه و هديته و كل حاجه فيه حسيت اد ايه فعلا بيحبها و هى كمان بتحبه ، الوضع كده مستحيل ، مستحيل يا هشام .
و اجهشت ليلى بالبكاء و اخذها
هشام فى حضنه و اخذ يربت
راسها و هو يقول :
اعمل ايه بس ، ده ابتلاء من ربنا
، و سارة دى يعلم الله انها
اغلى على من اى حد فى ولادى
، عمرها ما زعلتنى و لا حتى
سمعت صوتها على فى البيت ، و
كل اللى يشوفها يمدح جمالها و
كمالها ، لكن الكمال لله وحده ،
انا ماقدرش اعمل كده فى سارة
يا ليلى ما اقدرش
و اكمل هشام :
انت عارفه يوم ما الولد ده كلمنى فى المكتب ، انا افتكرت جرى لها حاجه زى المره اللى فاتت لما اغمى عليها فى الكليه ، ده احنا لحد دلوقتى مش عارفين نصارحها ،اهدم امالها كلها ، اصارحها انها ممكن تعيش و تتخرج و تتجوز ، و ممكن لا قدر الله ، تضيع منا
خليك معانا يا رب ، انت ادتنى كل حاجه ، مال و مركز و اولاد و بنات
لكن الانسان كده ، ظلوم و جهول ، اذا مسه الشر هلوعا ، و فلوسى كلها ما قدرتش تشترى الصحه لبنتى .
و فى غرفة سارة كانت شهيره
تطيب خاطرها و تمتدح ذوق
احمد فى اختيار الهديه الرائعه
التى زانت رقبة سارة و تحاول
تجاهل كلمات الام بقدر الامكان
سارة : ليه مامى عملت كده ، دى كانت طايره من الفرح ساعة قراية فاتحتك انتى و شاهى ، اشمعنى انا ، هوه انا عملت لمامى حاجه وحشه ، يمكن زعلانه عشان صارحتك قبل ما اصارحها ، يمكن احمد مش عاجبها ، او والدته مش عاجباها ؟
شهيره : احمد زى الفل ، و والدته ست محترمه جدا و بابى طلع عارف عيلتها من زمان ، لكن ممكن تكون مامى خافت يعنى يكون جايب الهديه الغاليه دى عشان ياثر علينا و فاكرنا حانتخض لما نشوف الالماظ فقالت تعرفه اننا ما يهمناش ، اضحكى بقه هاهاها....
سارة : اضحك على ايه ، احمد عمره ما يفكر فى كده ، ده راكب عربيه تمنها اقل من الهديه دى ، يعنى فضلنى على نفسه يا شهيره ، و ما حسبهاش رغم ان حتى المليونيرات بيحسبوها دلوقتى ، ده شاف طول حياته عذاب اليتم و عذاب الفقر و مع ذلك يوم ما ربنا فرحه ، نيجى احنا نطفى فرحته كده
ربتت شهيره على كتف سارة و هى تحاول كبح دموعها :
انا حاكلم مامى يا سوسى و ما تخافيش كل حاجه حاتبقى كويسه
و ذهبت شهيره لغرفة امها و
كانت لا تزال المناقشه دائره بين
الام و الاب
شهيره : ليه يا مامى كده ، دا انا لما صدقت سارة تفرح
ليلى : يعنى انتى مش عارفه ليه يا شهيره ، مانتى راسيه على كل حاجه من ساعة ما سارة اتولدت و سافرنا بيها بره ، ده انا خايفه عليها من الجواز اصلا
ما بالك بقه بالعريس وحيد امه ده اللى لا يمكن يستغنى عن الخلفه و الذريه
شهيره : بس فى امل برضه ان سارة تعيش طبيعى ، مش كده يا بابى ؟
الاب : للاسف يا شهيره ، بعد اغماءة الكليه دى ، استغليت الفرصه عشان اعملها تحاليل كامله ، والتحاليل اثبتت ان حالة قلبها بقت اضعف ، و حتى الصمام اللى اتركب لها و هى صغيره اصبح مهدد عشان كبرت و طولها زاد ، يعنى لازم خلال السنه دى يتغير
اجشهت شهيره بالبكاء :
برضه ده معناه ان فيه امل ، ليه ما نسيبهاش على ربنا ، حتى لو مكتوب انها تعيش فتره قصيره فى الدنيا
اهى تعيشها سعيده
بدل ما كمان تكون تعيسه و محطمه
حانكون احنا و الزمن و المرض عليها
دى مموته نفسها من العياط
جرت ليلى و هى تصيح: بنتى
و دخلت على سارة الغرفه
فوجدتها لازالت تبكى دموعها
كلها على السرير ، و ترفض
حتى مجرد النظر لامها ، و لا
تتكلم فقط تبكى و تمسك بهدية
احمد على صدرها بكل قوتها
كان احدا يحاول انتزاعها منها
ليلى : حبيبة مامى ، مش انتى عارفه انى بحبك اكتر من عينى ، ليه بتعملى كده يا سارة فى نفسك ، احنا ما رفضناهوش ، بس حانسال عليهم و ده حقنا
نظرت سارة الى امها نظره ،
ابلغ من كل كلمات العالم ، جعلت
الام تبتلع كلامها ، و تطيب
خاطرها اكثر و هى تقول ،
خلاص و الله ما تزعلى ، تحبى
اكلمه دلوقتى اصالحه و احدد
معاه معاد الخطوبه ؟
انهارت سارة على يد امها تقبلها
و هى تقول بين نشيجها :
ربنا يخليكى يا مامى مش عشانى ، عشانه هوه ، دى اول مره فى حياته يفرح ، ما تكسريش قلبه عشان خاط.....
و لم تكمل سارةكلامها فقد
اغشى عليها .....

اعجبني
متابعة



0 التعليقات: