.::الحلقة الثالثة والعشرين::.
حدث الاصطدام فى جزء من
الثانيه ، لم يكن ممكنا تلافيه بحال
، مما ادى لانقلاب السياره
الصغيره ، بينما لاذت السياره
النقل بالفرار ، ارتج شريف الذى
كان نائما فى الكرسى الخلفى
بشده و صدم راسه بمسند الباب
، مما اصابه بالاغماء ، اما
سارة فقد انفتحت الوساده
الهوائيه امامها هى و احمد فى
نفس اللحظه .
فلم تصب فى الحادث ، لكن حدث
لها ما يشبه بالصدمه و اضطر
احمد ان يقطع الوساده الهوائيه
بنصل صغير فى ميدالية مفاتيحه
حتى يحررها من ضغط الوساده
الهوائيه على صدرها ، اذ كان
كرسيها قريبا جدا من المقود و
اصبحت من جراء هذا الضغط
فى حاله يرثى لها و عاجزه عن
التنفس بصوره طبيعيه .
نزل احمدمسرعا من السياره و
كانت السيارات قد بدات فى
التوقف للمساعده ، فحمل سارة
حملا ، و وضعها فى الكرسى
بجوار السائق ، و اغلق الباب ،
و فتح باب السياره الصغيره
عنوه ، و اخرج منها المصاب ،
و ساعد بعض الشباب فى وضعه
فى احداها ، وفى اثناء ذلك
وصلت سيارة دوريه للشرطه
كانت فى المنطقه ، و سالوا عمن
كان يقود السياره الشيروكى وقت
الحادث ، فاجاب احمد بانه هو
قائدها ، و طلب الاسراع فى انقاذ
المصابين الذين نظر لهم الضابط
فى لحظتها و حمد احمد الله انه
نقل سارة الى المقعد المجاور
للسائق ، و ساعده رجل الشرطه
فى نقل شريف الذى كان لازال
فاقداً الوعى ، و سارة التى
كانت فى حاله يرثى لها ، و
انطلقت سيارة الشرطه و خلفها
سياره احد الشباب التى كانت
تحمل المصاب لاقرب مستشفى
لاسعافهم ، و كان يبدو على قائد
السياره الصغيره انه نزف الكثير
من الدماء و حالته خطره .
و فى اثناء ذلك اتصل احمد
بهشام بك ، و اخبره ان حادثا
بسيطا قد وقع ، و انهم كلهم فى
الطريق للمستشفى ، هلع الرجل
على ولديه و امر سائقه بعكس
الاتجاه و العوده لمكان المستشفى
كما وصفه له احمد .
و فى المستشفى ، دخل شريف
غرفه عاديه للكشف و كذلك
سارة ، اما المصاب فدخل
العنايه المركزه
و كان تشخيص الطبيب لحالة
سارة ، صدمه عصبيه ، اما
شريف فاغماءته كانت بسيطه و
قرر الطبيب انه بسبيله للافاقه
منها
و سال الضابط احمد عما حدث ،
حكى له احمد ما حدث بالتفصيل
، و زاد عليه رقم السياره النقل
التى فرت من مكان الحادث ، و
كان الشاب الشهم الذى ساعده قد
التقطها و دونها على موبايل
احمد
الضابط : انت اللى كنت سايق
احمد : ايوه يا فندم انا
الضابط : فين رخصك ؟
تذكر احمد فى هذه اللحظه ان
رخصته فى سيارته بالقاهره
و اجاب : هى مش عربيتى انا ضيف و صاحب العربيه تعب و كان عايز ينام ، فسقت مكانه و رخصتى مش معايا انا كنت سايبها فى عربيتى فى مصر
لم ينتظر الضابط اكثر من ذلك ،
و قبض على احمد ، و طلب منه
التوجه معه للقسم
فاستسمحه احمد فى ان ينتظر
حتى يصل اهل سارة لانها
كانت ذاهله تماما و عاجزه عن
النطق .
ارسل الضابط للدوريات و
البوابات مواصفات السياره النقل
، لضبطها و احضارها ، و قرر
الانتظار قليلا مع احمد
وخلال ربع الساعه كان اهل
سارة قد وصلوا جميعا ، و امها
فى حالة انهيار
هشام : ايه يا احمد يا بنى ، سارة و شريف جرالهم حاجه ؟ و انت رايح فين ؟
احمد : ان شاء الله خير ، الدكتور طمنا انها بسيطه باذن الله ، انا حاضطر امشى مع الضابط عشان الاجراءات
هشام : ليه يا بنى انت مالك ، مش شريف اللى كان سايق ؟
رد احمد متلعثما و كان الضابط الى جواره : لا لا يا عمى ، انا اللى كنت سايق ، و ..
لم تدعه ام سارة يكمل اذ هجمت
عليه و خمشت وجهه باظافرها و صاحت :
موتتهم الاتنين ، منك لله يا شيخ ، و انا اللى كنت باقول حاتسعد بنتى ، تقوم تقصف عمرها هى و اخوها كمان ، حرام عليك ، حرام عليك
]ذهل هشام مما فعلت زوجته و
اضطر لتكتيفها و ابعادها عن
احمد الذى تركها تهاجمه و لم
يرفع اصبعا لرد هجومها عليه ،
فقد كان هو الاخر خائفا على
سارة ، و لا يهتم بما قد يحدث
له ، قدر اهتمامه بها .
و مضى احمد مع الضابط وهو
يتصل باحد اصدقائه فى القاهره
، طالبا منه احضار رخصته من
داخل السياره ، دون اشعار امه
بالقلق
و لكن هيهات ، لقد كانت امه تعلم
ان لديه ميعادا مع رئيس القسم
بالكليه ، لاستيفاء اجراءات
البعثه ، و تعلم انه قادم اليوم لا
محاله ، و اعدت له الغداء و
البذله التى طلبها ، ليجرى بها
المقابله مع الدكتور
لذا تضاعف قلقها عندما طلب
صديقه المفتاح لاحضر الرخص
، لكن صديقه كذب عليها و
اخبرها ان احمد كان يقود
السياره بدون رخصه و انه
موجود قريبا من المنزل فى لجنه
مرور عاديه و يريد رخصته
ازداد الامر سوءً بوفاة المصاب
فى الحادث ، و اصبح لزاما على
احمد العرض على النيابه ، و
تحقيقات طويله لذلك كان لابد من
الاتصال بوالدته لطمانتها ، و هذا
ما فعله و طلب اليها ان تسال
عن سارة و اخاها و كذلك ان
تحدث رئيس القسم فى الهاتف و
تطلب ارجاء المقابله يومين حتى
يفرج عنه ، و قضى ليلته فى
القسم مسهداً ، لا يدرى ماذا حدث
لحبيبته ، و لا ماذا سيكون
مصيره و مصير بعثته بعد هذه
القضيه التى لم تكن فى الحسبان
اما عائلة الحديدى فكانت فى حاله
يرثى لها ، فما ان افاق شريف
حتى وجد امه تبكى على مقربه
منه و تقبل يديه و وجهه ، و
تحمد الله على سلامته ، و افاق
غير متذكر للحظة الاصطدام ،
كل ما يذكره انه كان نائما فى
الكرسى الخلفى ثم اضاف:
انا متهيالى يا ماما مش احمد اللى
كان سايق ، ايوه ، سارة اللى
ساقت ، انا مارضتش اطلب من
احمد يسوق عشان ما احرجوش
، لكن سارة واخده على
عربيتى و ياما ساقتها ، يمكن هو
طلب يسوق شويه عشان يريحها ؟ انا السبب فى ده كله ، فين سارة ؟
كانت سارة نائمه بعد حقنه
مهدئه اعطاها لها الطبيب ، و
قناع الاكسجين على وجهها ، و
قد تحول وجهها الى اللون
الابيض
لم يكن بها اصابات ظاهره ، لكن
طبيبها الخاص جاء بناء على
طلب هشام بك ، و بعد كشف
سريع عليها ، قرر ان حالة قلبها
اسوا ما يكون الان ، و انها لن
تستطيع الانتظار لاجراء الجراحه
، بل يجب ان تجريها فى خلال
ايام قليله ، لان عضلة القلب
اصبحت اضعف من ان تحتمل
الانتظار، و لم تعد مشكلة الصمام
هى مشكلتها الرئيسيه ، بل
ضعف عضلة القلب نفسها .
هشام : انا عارف يا دكتور ان دلوقتى ممكن نغير القلب كله ، انا ممكن ادفع كل ما املك ، عمرى كله ، عشان انقذها
الطبيب : ايوه بس نقل القلب ده بيكون فيه طابور مرضى منتظرين ، لما حد يتوفى و يتم حفظ قلبه بطريقه معينه ، و بعد وقت قصير من وفاته ، و الكلام ده موجود فعلا فى امريكا ، بس الاولويه للمواطنين الامريكيين نفسهم اللى بيشملهم التامين الصحى هناك
و فى خلال دقائق كانت شاهى
اتصلت بزوجها فى امريكا و
حجزت المستشفى و الاطباء ، و
ساهم شوكت باجراءات التاشيره
و الفيزا
لم ينتبه احد ان سارة بدات فى
الافاقه و سمعت طرفا من
الحديث
هزت راسها يمنه و يسره طالبه
ازالة القناع عن وجهها ، الذى
اغرقته الدموع ، و سالت عن
اخاها و عن احمد
الام : الحمد لله هما بخير يا سارة ، منه لله بقه اللى كان السبب
سارة : مين يا مامى اللى كان السبب ؟ هما مسكوا سواق العربيه النقل
الام : نقل ايه ؟ انا قصدى احمد، اللى مالوش فى السواقه ده ، و كان حايضيعك منى انتى واخوكى
سارة : مين قال احمد اللى كان سايق ، و ايه موضوع قلبى ده ، انا سمعتكم بتقولوا عمليه ، مامى انا مش فاهمه حاجه
الاب : قلبك بخير يا حبيبتى ، بس احنا مضطرين نسافر امريكا عشان نعمل عمليه صغيره
سارة : عملية ايه ، انا فاكره كويس انى ما انصابتش فى الحادثه خالص ، و كل الخبطه كانت فى العربيه ، و انا فاكره احمد وهو بيقطع الايرباج ،
و فاكره كمان ...اه
ااااه يا حبيبى يا احمد
فاكراه و هو بيشيلنى و يقعدنى فى الكرسى بتاعه
كان بيعمل كده عشان يقول انه هوه اللى كان سايق
كنت حاسه ساعتها ان الهوا تقيل و مش قادره اتنفس و لا اتكلم خالص ، عشان كده ما اعترضتش على حاجه
]اصفر وجه ليلى حين سمعت هذا الحديث
و صاحت : يا حبيبى يا بنى ، ظلمتك ، شوف محامى يا هشام و لا حد يلحق الولد ، ده بايت من امبارح فى القسم
سارة : قسم ؟ يا ناس ردوا على ، احمد فى القسم ليه ؟
هشام و هو يحدج زوجته بنظره قاسيه : مش حادثه يا سارة و فيها مصابين ، لازم اللى سايق يتم استجوابه يا بنتى
سارة : و احمد ماله بالموضوع يا بابى ، شيلوالكانولا دى من دراعى ، انا رايحه اطلعه من القسم حالا ، حاقول انى انا كنت سايقه ، ده عنده معاد مع رئيس القسم عشان يسافر البعثه ، حرام مستقبله حايضيع
...... و تداعى صوت سارة و
ازداد ضعفا و هى تردد ،
حرام حرام حرام
لم تقو سارةعلى الحركه ، و
عادت لوضعها فى الفراش
مرغمه ، و قامت الممرضه
باعادة تثبيت قناع الاكسجين على
وجهها
اتصل هشام بالشئون القانونيه فى
شركته ، و طلب ارسال محامى
لاحمد ، و اخراجه من الحبس
باى ثمن ، و لم يدر كيف فات
عليه ان يفعل هذا من فرط قلقه
على سارة .
فوجىء احمد بالضابط ينادى
عليه باحترام شديد ، بعد ان
جاءت هيئه كامله من المحامين
احدهم كان لواء شرطه سابق ، و
الاخر كان استاذا للحقوق
و تم دفع الكفاله و الافراج عن
احمد ، بضمان محل اقامته
و طلب منه الضابط وديا عدم
السفر فى اي مكان خارج البلاد
، قبل ان يتم الحكم فى القضيه
احمد : بس انا عندى بعثه للخارج فى خلال شهر من دلوقتى ، ارجوك ، انا حكيت لك على اللى حصل و فى شهود ، و نمرة العربيه النقل معاك
المحامى : طيب ارجوك تثبت عندك شهادة الشهود ، انه سائق النقل هو سبب الحادث ، و رخص موكلى مع حضرتك عشان تتاكد انه معاه رخصه ، بس هى الظروف اللى اجبرته يسوق يومها ، كمان انا عايز عنوان المتوفى الله يرحمه عشان نتفاهم مع عائلته بخصوص التعويض ، اى تعويض يطلبوه حايتم دفعه .
الضابط : ايوه بس فى شهود برضه شهدوا ان اللى سايق العربيه كانت واحده ست مش راجل
احمد : لا طبعا ، انا اللى كنت سايق و انا مصر على اقوالى ، و عايزنى ارجع تانى الحجز ما عنديش مانع
المحامى : لا يا دكتور احمد ، حضرتك مش لازم ترجع الحجز و لا اي حاجه ، و ان شاء الله القضيه تنتهى بشهادة الشهود ، اللى حاندور عليهم و نجيب عناوينهم باذن الله ، و بتنازل اهل المتوفى ، هشام بك مش عايز حضرتك تحمل هم
غمغم احمد : كويس انه افتكرنى اصلا ، و الله انا كنت فاكر حايعدمونى قبل ما حد يفتكر يخرجنى من هنا
و خرج احمد من القسم و كل
همه الاطمئنان على سارة ،
لذلك توجه للمستشفى القريب اولا
، قبل ان يذهب لبيته
ونكمل الحلقه الجايه
حدث الاصطدام فى جزء من
الثانيه ، لم يكن ممكنا تلافيه بحال
، مما ادى لانقلاب السياره
الصغيره ، بينما لاذت السياره
النقل بالفرار ، ارتج شريف الذى
كان نائما فى الكرسى الخلفى
بشده و صدم راسه بمسند الباب
، مما اصابه بالاغماء ، اما
سارة فقد انفتحت الوساده
الهوائيه امامها هى و احمد فى
نفس اللحظه .
فلم تصب فى الحادث ، لكن حدث
لها ما يشبه بالصدمه و اضطر
احمد ان يقطع الوساده الهوائيه
بنصل صغير فى ميدالية مفاتيحه
حتى يحررها من ضغط الوساده
الهوائيه على صدرها ، اذ كان
كرسيها قريبا جدا من المقود و
اصبحت من جراء هذا الضغط
فى حاله يرثى لها و عاجزه عن
التنفس بصوره طبيعيه .
نزل احمدمسرعا من السياره و
كانت السيارات قد بدات فى
التوقف للمساعده ، فحمل سارة
حملا ، و وضعها فى الكرسى
بجوار السائق ، و اغلق الباب ،
و فتح باب السياره الصغيره
عنوه ، و اخرج منها المصاب ،
و ساعد بعض الشباب فى وضعه
فى احداها ، وفى اثناء ذلك
وصلت سيارة دوريه للشرطه
كانت فى المنطقه ، و سالوا عمن
كان يقود السياره الشيروكى وقت
الحادث ، فاجاب احمد بانه هو
قائدها ، و طلب الاسراع فى انقاذ
المصابين الذين نظر لهم الضابط
فى لحظتها و حمد احمد الله انه
نقل سارة الى المقعد المجاور
للسائق ، و ساعده رجل الشرطه
فى نقل شريف الذى كان لازال
فاقداً الوعى ، و سارة التى
كانت فى حاله يرثى لها ، و
انطلقت سيارة الشرطه و خلفها
سياره احد الشباب التى كانت
تحمل المصاب لاقرب مستشفى
لاسعافهم ، و كان يبدو على قائد
السياره الصغيره انه نزف الكثير
من الدماء و حالته خطره .
و فى اثناء ذلك اتصل احمد
بهشام بك ، و اخبره ان حادثا
بسيطا قد وقع ، و انهم كلهم فى
الطريق للمستشفى ، هلع الرجل
على ولديه و امر سائقه بعكس
الاتجاه و العوده لمكان المستشفى
كما وصفه له احمد .
و فى المستشفى ، دخل شريف
غرفه عاديه للكشف و كذلك
سارة ، اما المصاب فدخل
العنايه المركزه
و كان تشخيص الطبيب لحالة
سارة ، صدمه عصبيه ، اما
شريف فاغماءته كانت بسيطه و
قرر الطبيب انه بسبيله للافاقه
منها
و سال الضابط احمد عما حدث ،
حكى له احمد ما حدث بالتفصيل
، و زاد عليه رقم السياره النقل
التى فرت من مكان الحادث ، و
كان الشاب الشهم الذى ساعده قد
التقطها و دونها على موبايل
احمد
الضابط : انت اللى كنت سايق
احمد : ايوه يا فندم انا
الضابط : فين رخصك ؟
تذكر احمد فى هذه اللحظه ان
رخصته فى سيارته بالقاهره
و اجاب : هى مش عربيتى انا ضيف و صاحب العربيه تعب و كان عايز ينام ، فسقت مكانه و رخصتى مش معايا انا كنت سايبها فى عربيتى فى مصر
لم ينتظر الضابط اكثر من ذلك ،
و قبض على احمد ، و طلب منه
التوجه معه للقسم
فاستسمحه احمد فى ان ينتظر
حتى يصل اهل سارة لانها
كانت ذاهله تماما و عاجزه عن
النطق .
ارسل الضابط للدوريات و
البوابات مواصفات السياره النقل
، لضبطها و احضارها ، و قرر
الانتظار قليلا مع احمد
وخلال ربع الساعه كان اهل
سارة قد وصلوا جميعا ، و امها
فى حالة انهيار
هشام : ايه يا احمد يا بنى ، سارة و شريف جرالهم حاجه ؟ و انت رايح فين ؟
احمد : ان شاء الله خير ، الدكتور طمنا انها بسيطه باذن الله ، انا حاضطر امشى مع الضابط عشان الاجراءات
هشام : ليه يا بنى انت مالك ، مش شريف اللى كان سايق ؟
رد احمد متلعثما و كان الضابط الى جواره : لا لا يا عمى ، انا اللى كنت سايق ، و ..
لم تدعه ام سارة يكمل اذ هجمت
عليه و خمشت وجهه باظافرها و صاحت :
موتتهم الاتنين ، منك لله يا شيخ ، و انا اللى كنت باقول حاتسعد بنتى ، تقوم تقصف عمرها هى و اخوها كمان ، حرام عليك ، حرام عليك
]ذهل هشام مما فعلت زوجته و
اضطر لتكتيفها و ابعادها عن
احمد الذى تركها تهاجمه و لم
يرفع اصبعا لرد هجومها عليه ،
فقد كان هو الاخر خائفا على
سارة ، و لا يهتم بما قد يحدث
له ، قدر اهتمامه بها .
و مضى احمد مع الضابط وهو
يتصل باحد اصدقائه فى القاهره
، طالبا منه احضار رخصته من
داخل السياره ، دون اشعار امه
بالقلق
و لكن هيهات ، لقد كانت امه تعلم
ان لديه ميعادا مع رئيس القسم
بالكليه ، لاستيفاء اجراءات
البعثه ، و تعلم انه قادم اليوم لا
محاله ، و اعدت له الغداء و
البذله التى طلبها ، ليجرى بها
المقابله مع الدكتور
لذا تضاعف قلقها عندما طلب
صديقه المفتاح لاحضر الرخص
، لكن صديقه كذب عليها و
اخبرها ان احمد كان يقود
السياره بدون رخصه و انه
موجود قريبا من المنزل فى لجنه
مرور عاديه و يريد رخصته
ازداد الامر سوءً بوفاة المصاب
فى الحادث ، و اصبح لزاما على
احمد العرض على النيابه ، و
تحقيقات طويله لذلك كان لابد من
الاتصال بوالدته لطمانتها ، و هذا
ما فعله و طلب اليها ان تسال
عن سارة و اخاها و كذلك ان
تحدث رئيس القسم فى الهاتف و
تطلب ارجاء المقابله يومين حتى
يفرج عنه ، و قضى ليلته فى
القسم مسهداً ، لا يدرى ماذا حدث
لحبيبته ، و لا ماذا سيكون
مصيره و مصير بعثته بعد هذه
القضيه التى لم تكن فى الحسبان
اما عائلة الحديدى فكانت فى حاله
يرثى لها ، فما ان افاق شريف
حتى وجد امه تبكى على مقربه
منه و تقبل يديه و وجهه ، و
تحمد الله على سلامته ، و افاق
غير متذكر للحظة الاصطدام ،
كل ما يذكره انه كان نائما فى
الكرسى الخلفى ثم اضاف:
انا متهيالى يا ماما مش احمد اللى
كان سايق ، ايوه ، سارة اللى
ساقت ، انا مارضتش اطلب من
احمد يسوق عشان ما احرجوش
، لكن سارة واخده على
عربيتى و ياما ساقتها ، يمكن هو
طلب يسوق شويه عشان يريحها ؟ انا السبب فى ده كله ، فين سارة ؟
كانت سارة نائمه بعد حقنه
مهدئه اعطاها لها الطبيب ، و
قناع الاكسجين على وجهها ، و
قد تحول وجهها الى اللون
الابيض
لم يكن بها اصابات ظاهره ، لكن
طبيبها الخاص جاء بناء على
طلب هشام بك ، و بعد كشف
سريع عليها ، قرر ان حالة قلبها
اسوا ما يكون الان ، و انها لن
تستطيع الانتظار لاجراء الجراحه
، بل يجب ان تجريها فى خلال
ايام قليله ، لان عضلة القلب
اصبحت اضعف من ان تحتمل
الانتظار، و لم تعد مشكلة الصمام
هى مشكلتها الرئيسيه ، بل
ضعف عضلة القلب نفسها .
هشام : انا عارف يا دكتور ان دلوقتى ممكن نغير القلب كله ، انا ممكن ادفع كل ما املك ، عمرى كله ، عشان انقذها
الطبيب : ايوه بس نقل القلب ده بيكون فيه طابور مرضى منتظرين ، لما حد يتوفى و يتم حفظ قلبه بطريقه معينه ، و بعد وقت قصير من وفاته ، و الكلام ده موجود فعلا فى امريكا ، بس الاولويه للمواطنين الامريكيين نفسهم اللى بيشملهم التامين الصحى هناك
و فى خلال دقائق كانت شاهى
اتصلت بزوجها فى امريكا و
حجزت المستشفى و الاطباء ، و
ساهم شوكت باجراءات التاشيره
و الفيزا
لم ينتبه احد ان سارة بدات فى
الافاقه و سمعت طرفا من
الحديث
هزت راسها يمنه و يسره طالبه
ازالة القناع عن وجهها ، الذى
اغرقته الدموع ، و سالت عن
اخاها و عن احمد
الام : الحمد لله هما بخير يا سارة ، منه لله بقه اللى كان السبب
سارة : مين يا مامى اللى كان السبب ؟ هما مسكوا سواق العربيه النقل
الام : نقل ايه ؟ انا قصدى احمد، اللى مالوش فى السواقه ده ، و كان حايضيعك منى انتى واخوكى
سارة : مين قال احمد اللى كان سايق ، و ايه موضوع قلبى ده ، انا سمعتكم بتقولوا عمليه ، مامى انا مش فاهمه حاجه
الاب : قلبك بخير يا حبيبتى ، بس احنا مضطرين نسافر امريكا عشان نعمل عمليه صغيره
سارة : عملية ايه ، انا فاكره كويس انى ما انصابتش فى الحادثه خالص ، و كل الخبطه كانت فى العربيه ، و انا فاكره احمد وهو بيقطع الايرباج ،
و فاكره كمان ...اه
ااااه يا حبيبى يا احمد
فاكراه و هو بيشيلنى و يقعدنى فى الكرسى بتاعه
كان بيعمل كده عشان يقول انه هوه اللى كان سايق
كنت حاسه ساعتها ان الهوا تقيل و مش قادره اتنفس و لا اتكلم خالص ، عشان كده ما اعترضتش على حاجه
]اصفر وجه ليلى حين سمعت هذا الحديث
و صاحت : يا حبيبى يا بنى ، ظلمتك ، شوف محامى يا هشام و لا حد يلحق الولد ، ده بايت من امبارح فى القسم
سارة : قسم ؟ يا ناس ردوا على ، احمد فى القسم ليه ؟
هشام و هو يحدج زوجته بنظره قاسيه : مش حادثه يا سارة و فيها مصابين ، لازم اللى سايق يتم استجوابه يا بنتى
سارة : و احمد ماله بالموضوع يا بابى ، شيلوالكانولا دى من دراعى ، انا رايحه اطلعه من القسم حالا ، حاقول انى انا كنت سايقه ، ده عنده معاد مع رئيس القسم عشان يسافر البعثه ، حرام مستقبله حايضيع
...... و تداعى صوت سارة و
ازداد ضعفا و هى تردد ،
حرام حرام حرام
لم تقو سارةعلى الحركه ، و
عادت لوضعها فى الفراش
مرغمه ، و قامت الممرضه
باعادة تثبيت قناع الاكسجين على
وجهها
اتصل هشام بالشئون القانونيه فى
شركته ، و طلب ارسال محامى
لاحمد ، و اخراجه من الحبس
باى ثمن ، و لم يدر كيف فات
عليه ان يفعل هذا من فرط قلقه
على سارة .
فوجىء احمد بالضابط ينادى
عليه باحترام شديد ، بعد ان
جاءت هيئه كامله من المحامين
احدهم كان لواء شرطه سابق ، و
الاخر كان استاذا للحقوق
و تم دفع الكفاله و الافراج عن
احمد ، بضمان محل اقامته
و طلب منه الضابط وديا عدم
السفر فى اي مكان خارج البلاد
، قبل ان يتم الحكم فى القضيه
احمد : بس انا عندى بعثه للخارج فى خلال شهر من دلوقتى ، ارجوك ، انا حكيت لك على اللى حصل و فى شهود ، و نمرة العربيه النقل معاك
المحامى : طيب ارجوك تثبت عندك شهادة الشهود ، انه سائق النقل هو سبب الحادث ، و رخص موكلى مع حضرتك عشان تتاكد انه معاه رخصه ، بس هى الظروف اللى اجبرته يسوق يومها ، كمان انا عايز عنوان المتوفى الله يرحمه عشان نتفاهم مع عائلته بخصوص التعويض ، اى تعويض يطلبوه حايتم دفعه .
الضابط : ايوه بس فى شهود برضه شهدوا ان اللى سايق العربيه كانت واحده ست مش راجل
احمد : لا طبعا ، انا اللى كنت سايق و انا مصر على اقوالى ، و عايزنى ارجع تانى الحجز ما عنديش مانع
المحامى : لا يا دكتور احمد ، حضرتك مش لازم ترجع الحجز و لا اي حاجه ، و ان شاء الله القضيه تنتهى بشهادة الشهود ، اللى حاندور عليهم و نجيب عناوينهم باذن الله ، و بتنازل اهل المتوفى ، هشام بك مش عايز حضرتك تحمل هم
غمغم احمد : كويس انه افتكرنى اصلا ، و الله انا كنت فاكر حايعدمونى قبل ما حد يفتكر يخرجنى من هنا
و خرج احمد من القسم و كل
همه الاطمئنان على سارة ،
لذلك توجه للمستشفى القريب اولا
، قبل ان يذهب لبيته
ونكمل الحلقه الجايه

اعجبني
متابعة



0 التعليقات: