.::الحلقة الخامسة و العشرين::.
نزل احمد من المستشفى وهو لايرى امامه من شدة الحزن والغضب ، و لم يلتفت لقائد السياره التى جعلها هشام بك تحت تصرفه منذ خروجه من القسم ،و سار فى الشارع لا يلوى على شىء لم يكن يدرى الى اين يتجه، من فرط انكساره و حزنه ،كان يحاول تصديق ما حدث ، و دموعه الداخليه تغرق قلبه ،و تغرق احاسيسه التى شبت فيها النار ، لكنها بكل اسف تزكيها و تزيدها اشتعالا ، و ظل فى حالته تلك لا يدرى كم مضى من الوقت، لكنه حين افاق لنفسه ، اشار لاول سيارة اجره امامه ، و ركبها فى طريقه الى المنزل .. و هو يتذكر حالته وهو يغادر المنزل اخر مره ، و حالته الان وهو يعود منكسراً ، مقهوراً..
هل ستقوى امه على رؤيته بهذا الشكل ؟
منذ شهور قليله لم يكن يعرف سارة لكن هل حقا عرفها ؟
ام خيل له حبه لها انه عرفها بل و امتلكها ؟
لم يكن يدرى انه فى لحظه واحده، ممكن ان تتغير اقدار الانسان من النقيض الى النقيض ، منذ يومان كان اسعد رجل على وجه الارض ، و كان الى جواره اجمل ملاك .. ملاك؟
هل من الممكن ان تخدعه مشاعره الى هذه الدرجه ؟
انه متاكد ان سارة قد احبته فعلا ، لن يقول اعجبت به ، لا ، كان حبا
لكن هل من الممكن ان ينتهى الحب فجاه ؟
كما بدا فجاه ؟
اما شهيره ، فحمدت الله على ان احمد مضى بدون ان ينظر وراءه ، فقد انهارت على ركبتيها فور ما ادار لها ظهره ، كانها استهلكت كل ذره من قوتها لكى تفعل ما فعلته ، هى نفسها لم تتصور ان تفعل ذلك ، لكن اصرار سارة ، و كذلك خوف شهيره على احمد و شعورها بالذنب لعدم ابلاغه بالحقيقه من البدايه ،اعطاها قوة لم تعرفها فى نفسها من قبل ، لكنها بعد انانصرف ندمت..
لقد احست انه كان يفضل الف مره ان يضيع مستقبله المزعوم، على ان يضيع حبه الكبير لاختها..
كان يفضل ان يصدم فى صحتها و صدق عائلتها ، على ان يصدم فى حبهيا الله ، هل اخطات حين فعلت ما فعلته ، و ماذا ستقول لسارة..
وجدت امها منتظره اياها فى الممر خارج غرفة سارة ، وقرات فى عينيها و دموعها ماحدث بالتفصيل ، فلم تسالها ،لكنها طلبت منها انت تترفق بسارة فى ابلاغها بما حدث
كانت سارة جالسه نصف جلسه فى سريرها ، و هى منتظره لترى شهيره و تعرف ما حدث ،كانت تتوقعه ، لكنها كانت تتمنى لو ان احمد صعد لغرفتها وحطم الباب و دخل ، كانت تتمنى الا يصدق انها تخلت عنه
وقالت محدثة نفسها :
ايه يا سارة مش انتى اللى عايزه كده ، ايوه انا اللى عايزه كده ، انامش هاقدر احطمه مرتين خلاص ، اللى حصل حصل ، لو عرف دلوقتى هايبقى زى ما يكون خليته يمشى ع الجمر مرتين ، مره بسبب الفراق اللى حصل دلوقتى ، و مره تانيه لما اموت واسيبه فعلا.. اموت ؟؟؟
هل انا فعلا مستعده للموت ، لم احلم يوما بطول العمر ،طوال حياتى اتمنى الا اشيب قط ، و لا ان يتغضن وجهى ، و كان الكلام حول ان لكل سن جماله و لكل مرحله مميزاتها ، يثير ضحكاتى اكثر ما يثير رغبتى فى الحياه اطول لكن ليس لهذه الدرجه ، لقد حلمت بيوم تخرجى ، الن اراه ؟ و حلمت بيوم زفافى ، احقا لن اعيشه ؟ و تمنيت حمل طفلى ؟ اقدر لى حقا الا احمله ابدا؟ انى احمد الله الان على حياتى التى مضت ، كانت حياه سعيده ، لطالما كنت موضع تدليل ابواى و اخوتى و حب كل اصدقائى و مدرسينى ، كما ان الاقدار كانت سخية معى و عرفتالحب ، حتى يومان مضوا كنت اسعد بنت فى العالم.. احقا حدث ذلك من يومان فقط؟ احس ان عمرا كاملاً يفصل بينى و بين ذلك الصباح السحرى ، بجوار البحر.. ااه وتلك النظره فى عينى احمد ...
احمد ؟ احقا عرفته و احببته ، ام كان حلماً مضى.. ام ان حياتى باسرها حلم ؟ اللهم ثبتنى على الايمان ، و احسن خاتمتى يارب، كما تمنيت
و طلبت من شهيره ان تساعدها كى تتوضا و تصلى ركعتين لله تعالى ان تكون عينيه اخر ما تراه و خلال صلاتها نزلت دموعها ،تدعو الله و تستعطفه، ان يكون الى جوار احمد ، و الى جوار اهلها لو قدر لها ...الرحيل
اختصر نفوذ و اموال هشام بك الاجراءات المعقده للسفر الى امريكا ، و اصبحت مسالة ايام ،و عادت سارة الى المنزل مع تحذيرات مشدده من الاطباء بعدم ازعاجها او تعريضها للضغوط
جاءت منال ملهوفه حين علمت بعوده سارة و كانت تظنها عادت من عطله سعيده فى العين السخنه ، و تريد ان تسمع كل التفاصيل لكن هالها منظر سارة وملازمتها لغرفتها لاتغادرها وشرحت لها صديقتها كل ما حدث، طالبة منها بدموعها ان تعدها بعدم اخبار احمد بالحقيقه
اعترضت منال قائله :
يجب ان يعلم احمد ، من حقه ان يختار ، لماذا يقدر لهذا الحب النظيف النادر فى هذا الزمن ان يموت لماذا يجب ان نقتله بايدينا ، لماذا لا نترك مقدراتنا لله ؟
هل ضمن احدنا عمره يا سارة ، مش ممكن احمد يموت قبلك يا سارة ، يموت متعذب و فاكرك خنتى حبه ؟ ازاى تفكرى فى كده ؟ انت اكتر واحده عارفه اد ايه بيحبك ، و اللى انت فاكره انه فى مصلحته ده ممكن يدمره للنهايه ، ممكن يحكم عليه بالفشل طول حياته ، يعنى ايه نجاح يا سارة ؟ يعنى نجاح فى الشغل ؟ي عنى فلوس؟ مين يقدر يعرف كلمة نجاح ؟ او كلمة سعاده ؟ كل اللى انا متاكده منه انك حرمتيه للابد من السعاده يا سارة ، للابد ...
عمره ما هايفرح تانى ، حتى لو بقى الدكتور زويل نفسه ، عمره ما هايفرح انتى كسرتيه للابد
ردت سارة بضعف و قد اثارت كلمات منال دموعها :
خلاص يا منال اللى حصل حصل ، و كمان بابى بعت له تمن الشبكه على البيت ، يعنى زمانه كرهنى و اللى كان كان، هو نفسه مش ممكن يسامح حتى لو عرف الحقيقه
منال : انت لسه لابسه دبلته يا سارة ، و اللى يحب ما يكرهش انت بتضحكى على نفسك ، وهوكمان لابس دبلتك على فكره ، انا شفته النهارده الصبح فى الكليه ، بس ما كلمتوش كان شكله فظيع جدا و دقنه طالعه و ما فهمتش فيه ايه الا لما حكيتى لى
سارة : تلاقيه كان رايح يقابل الدكتور بخصوص البعثه ، يا ترى عملت ايه يا احمد ياحبيبى ، ربنا يوفقك و تسافر
منال : و من امته احنا اللى بنحدد توفيق ربنا فين ؟ ما يمكن لو فضلتى معاه يكون احسن له ميت مره، سارة ارجوك اسمحى لى اقوله
اخذت سارة تتحسس الكومود الى جوارسريرها حتى وجدت مصحفها الصغير و وضعته فى يد منال و طلبتم نها انت تقسم بالله الا تخبر احمد باى شىء عن مرضها و لا عما حدثلها و ان تتركه يمضى فى طريقه
سارة: هاينسانى ويعيش يا منال ، انا عارفه ، لكن لو فضلت معاه هاكون ندبه فى تاريخه عمره ما هينساها و لا يتجاوز الامها
منال : و مين قال انك دلوقتى ما بقتيش طعنه فى كرامته و حبه ، عمرها ما حاتخف ابدا ، انا هاحلف يا سارة انى ماقولوش حاجه بخصوص حالتك بس لو سمحتى انت كمان اوعدينى انك تفكرى كمان مره قبل ماتسافرى
سارة : انا مسافره بكره يا منال ، انا طلبت من بابى يودينى اعمل عمره قبل ما اروح امريكا ، انشا لله على كرسى بعجل ، نفسى ازور بيت الله قبل ما ...
تظاهرت منال بالمرح و قاطعتها قائلة :
اسكتى ارجوكى ، انشاء الله هاتروحى العمره و تعملى العمليه وترجعى زى الفل يا سوسى يا حبيبتى
سارة : انا الحمد لله انا اتحجبت قبل ما اعرف انى مريضه بيوم و احد يا منال ، عشان تكون توبتى لله كامله و هو عالم بالنوايا و ما تخفى الصدور
منال باكيه : ربنا عالم يا سارة ، انت طول عمرك اطيب قلب ، و انضف ضمير فى الدنيا ، ياسارة انا لو ما كنتش صاحبتك ، لو كنت عدوتك كان لازم برضه احبك و احترمك ، عشان انتى احسن واطيب واحده فى الدنيا
ا
لى هنا لم تتمالك منال نفسها و احتضنت صديقتها و هى تتمنى من الله ان يعيدها سالمه ، انها تعلم ان من يموت شابا يكون غالبا من كرام البشر مثل سارة ، لكن يا رب اترك لنا بعض كرامهم كى لا تخلو الدنيا بعد حين من الخير و الحب و الطيبه
على الجانب الاخر ، كان احمد يتعذب بحبه ، غير مصدق ان والد سارة بعث له ثمن هداياه لسارة ، كانت تلك اللطمه اقوى من كلام شهيره ، انه حتى لم يبعث بالشبكه نفسها ، لقد حرمه حتى من ان يتحسس شيئا ارتدته ، من ان يتشمم فيه رائحتها ،
حتى الذكرى استكثروها عليه و اعماه الغضب لحظتها ان يفكر فى معنى ارسال المال و عدم ارسال الشبكه ، لم يفكر لحظه انه من المحتملان تكون سارة
تمسكت بها ، و ارادتها لانها منه، كل ما ظنه انهم يعوضونه بالمال عن شبكته استعلاءً عليه فكر ان هشام بك من المستحيل ان يجعل ابنته تخلع شيئا لبسته .
لكن لماذا ؟ الم تخلعه هو شخصيا من حياتها ؟
اما امه ، فكانت غير مصدقه لما حدث ، و كل يوم تستجوبه الف مره ليعيد سرد ما حدث عليها ،علها تجد ثغره تجعلها تصدق ،لكنها فى كل مره تؤكد عدم منطقية الاحداث
ا
م احمد: منين يابنى ايديهم طايله و قدروا يطلعوك من القضيه ، ومنين سارة خايفه على نفسها من الموضوع ، و بعدين فرضنا انهم ايديهم مش طايله و لاحاجه و خايفين فعلا على بنتهم ، ما عملوش حساب انك تروح تعترف بالحقيقه و تقول انك ما كنتش سايق بعد ما بنتهم تسيبك بالطريقه المهينه دى ؟ لا يا احمد انا مش مطمنه ، فيه حاجه غلط يا بنى طيب اقولك حاول تشوف سارة نفسها ، او حتى كلمها على التليفون او النت
احمد : لا ماهم بعتولى خمسين الف جنيه تمن شبكتى و اكتر عشان اسكت ، و ما اتكلمش خالص ، صدقينى يا ماما حاولت اكلمها ،رغم انى كنت متضايق و كرامتى واجعانى لكن و الله حاولت ، تليفونها اترفع من الخدمه اساسا ، و فى البيت ردود غريبه دايما بتكون مش موجوده او نايمه ، و ما قدرش بعداللى حصل ده اروح اطب على الناس كده زى القضا
الام : و ليه لا ، دى حياتك يا بنى و من حقك تعرف اتسرقت منك ليه، من حقك تقابلها و تكلم معاها ، مش جايز اهلها كانوا بيراضوها بس بموضوع الخطوبه ده و لما صدقوا حصل اي حاجه و فرقوا بينكم ، و جايز كمان يكونوا قالولها كلام على لسانك و قالوا انك مش عاوزها و سبتها خلاص و هى تكون مسكينه زيك كده بتتعذب
احمد : ايه الافلام دى يا ماما ، ما نمرتى معاها كان ممكن بكل بساطه تتصل بى
الام : يعنى انت الراجل بتقول كرامتى ، مش ممكن هى كمان تقول كرامتى ، و مش ممكن يكونوا قالولها انك مثلا سبتها عشان ما رضتش تقول انك كنت سايق العربيه و زى ما ضحكوا عليك يكونوا برضه ضحكوا عليها ، اسمع ايه رايك لو رحتلهم انا البيت ؟
احمد : ده على جثتى ، ايه هابعت امى تتحايل عليهم كمان ، ما عشت و لاكنت لو خليتك تتبهدلى عشان خاطرى ، انا خلاص يا ماما بخلص اوراق البعثه ، و ان شاء الله شهر و لا حاجه و ابعت لك تيجى تقعدى معايا فى لندن ، انا ماليش غيرك و مش هاسيبك فى مصر لوحدك
الام : عايزنى اسيب بيت المرحوم ابوك يا بنى ، عايزنى اقفله ؟
احمد باكياُ: مين الاهم الحيطان و لا ابنك يا ماما ؟ انت عارفه ان البعثه ممكن تطول سنتين تلاته ، وانى عمرى ما هارتبط و لا اتجوز تانى و الحمد لله ربنا بعت لنا رزق من عنده يكفى نعيش احنا الاتنين مستورين هناك ، غير انى هاشتغل مش هادرس بس
ونشوف بقى ايه اللى هيحصل
نزل احمد من المستشفى وهو لايرى امامه من شدة الحزن والغضب ، و لم يلتفت لقائد السياره التى جعلها هشام بك تحت تصرفه منذ خروجه من القسم ،و سار فى الشارع لا يلوى على شىء لم يكن يدرى الى اين يتجه، من فرط انكساره و حزنه ،كان يحاول تصديق ما حدث ، و دموعه الداخليه تغرق قلبه ،و تغرق احاسيسه التى شبت فيها النار ، لكنها بكل اسف تزكيها و تزيدها اشتعالا ، و ظل فى حالته تلك لا يدرى كم مضى من الوقت، لكنه حين افاق لنفسه ، اشار لاول سيارة اجره امامه ، و ركبها فى طريقه الى المنزل .. و هو يتذكر حالته وهو يغادر المنزل اخر مره ، و حالته الان وهو يعود منكسراً ، مقهوراً..
هل ستقوى امه على رؤيته بهذا الشكل ؟
منذ شهور قليله لم يكن يعرف سارة لكن هل حقا عرفها ؟
ام خيل له حبه لها انه عرفها بل و امتلكها ؟
لم يكن يدرى انه فى لحظه واحده، ممكن ان تتغير اقدار الانسان من النقيض الى النقيض ، منذ يومان كان اسعد رجل على وجه الارض ، و كان الى جواره اجمل ملاك .. ملاك؟
هل من الممكن ان تخدعه مشاعره الى هذه الدرجه ؟
انه متاكد ان سارة قد احبته فعلا ، لن يقول اعجبت به ، لا ، كان حبا
لكن هل من الممكن ان ينتهى الحب فجاه ؟
كما بدا فجاه ؟
اما شهيره ، فحمدت الله على ان احمد مضى بدون ان ينظر وراءه ، فقد انهارت على ركبتيها فور ما ادار لها ظهره ، كانها استهلكت كل ذره من قوتها لكى تفعل ما فعلته ، هى نفسها لم تتصور ان تفعل ذلك ، لكن اصرار سارة ، و كذلك خوف شهيره على احمد و شعورها بالذنب لعدم ابلاغه بالحقيقه من البدايه ،اعطاها قوة لم تعرفها فى نفسها من قبل ، لكنها بعد انانصرف ندمت..
لقد احست انه كان يفضل الف مره ان يضيع مستقبله المزعوم، على ان يضيع حبه الكبير لاختها..
كان يفضل ان يصدم فى صحتها و صدق عائلتها ، على ان يصدم فى حبهيا الله ، هل اخطات حين فعلت ما فعلته ، و ماذا ستقول لسارة..
وجدت امها منتظره اياها فى الممر خارج غرفة سارة ، وقرات فى عينيها و دموعها ماحدث بالتفصيل ، فلم تسالها ،لكنها طلبت منها انت تترفق بسارة فى ابلاغها بما حدث
كانت سارة جالسه نصف جلسه فى سريرها ، و هى منتظره لترى شهيره و تعرف ما حدث ،كانت تتوقعه ، لكنها كانت تتمنى لو ان احمد صعد لغرفتها وحطم الباب و دخل ، كانت تتمنى الا يصدق انها تخلت عنه
وقالت محدثة نفسها :
ايه يا سارة مش انتى اللى عايزه كده ، ايوه انا اللى عايزه كده ، انامش هاقدر احطمه مرتين خلاص ، اللى حصل حصل ، لو عرف دلوقتى هايبقى زى ما يكون خليته يمشى ع الجمر مرتين ، مره بسبب الفراق اللى حصل دلوقتى ، و مره تانيه لما اموت واسيبه فعلا.. اموت ؟؟؟
هل انا فعلا مستعده للموت ، لم احلم يوما بطول العمر ،طوال حياتى اتمنى الا اشيب قط ، و لا ان يتغضن وجهى ، و كان الكلام حول ان لكل سن جماله و لكل مرحله مميزاتها ، يثير ضحكاتى اكثر ما يثير رغبتى فى الحياه اطول لكن ليس لهذه الدرجه ، لقد حلمت بيوم تخرجى ، الن اراه ؟ و حلمت بيوم زفافى ، احقا لن اعيشه ؟ و تمنيت حمل طفلى ؟ اقدر لى حقا الا احمله ابدا؟ انى احمد الله الان على حياتى التى مضت ، كانت حياه سعيده ، لطالما كنت موضع تدليل ابواى و اخوتى و حب كل اصدقائى و مدرسينى ، كما ان الاقدار كانت سخية معى و عرفتالحب ، حتى يومان مضوا كنت اسعد بنت فى العالم.. احقا حدث ذلك من يومان فقط؟ احس ان عمرا كاملاً يفصل بينى و بين ذلك الصباح السحرى ، بجوار البحر.. ااه وتلك النظره فى عينى احمد ...
احمد ؟ احقا عرفته و احببته ، ام كان حلماً مضى.. ام ان حياتى باسرها حلم ؟ اللهم ثبتنى على الايمان ، و احسن خاتمتى يارب، كما تمنيت
و طلبت من شهيره ان تساعدها كى تتوضا و تصلى ركعتين لله تعالى ان تكون عينيه اخر ما تراه و خلال صلاتها نزلت دموعها ،تدعو الله و تستعطفه، ان يكون الى جوار احمد ، و الى جوار اهلها لو قدر لها ...الرحيل
اختصر نفوذ و اموال هشام بك الاجراءات المعقده للسفر الى امريكا ، و اصبحت مسالة ايام ،و عادت سارة الى المنزل مع تحذيرات مشدده من الاطباء بعدم ازعاجها او تعريضها للضغوط
جاءت منال ملهوفه حين علمت بعوده سارة و كانت تظنها عادت من عطله سعيده فى العين السخنه ، و تريد ان تسمع كل التفاصيل لكن هالها منظر سارة وملازمتها لغرفتها لاتغادرها وشرحت لها صديقتها كل ما حدث، طالبة منها بدموعها ان تعدها بعدم اخبار احمد بالحقيقه
اعترضت منال قائله :
يجب ان يعلم احمد ، من حقه ان يختار ، لماذا يقدر لهذا الحب النظيف النادر فى هذا الزمن ان يموت لماذا يجب ان نقتله بايدينا ، لماذا لا نترك مقدراتنا لله ؟
هل ضمن احدنا عمره يا سارة ، مش ممكن احمد يموت قبلك يا سارة ، يموت متعذب و فاكرك خنتى حبه ؟ ازاى تفكرى فى كده ؟ انت اكتر واحده عارفه اد ايه بيحبك ، و اللى انت فاكره انه فى مصلحته ده ممكن يدمره للنهايه ، ممكن يحكم عليه بالفشل طول حياته ، يعنى ايه نجاح يا سارة ؟ يعنى نجاح فى الشغل ؟ي عنى فلوس؟ مين يقدر يعرف كلمة نجاح ؟ او كلمة سعاده ؟ كل اللى انا متاكده منه انك حرمتيه للابد من السعاده يا سارة ، للابد ...
عمره ما هايفرح تانى ، حتى لو بقى الدكتور زويل نفسه ، عمره ما هايفرح انتى كسرتيه للابد
ردت سارة بضعف و قد اثارت كلمات منال دموعها :
خلاص يا منال اللى حصل حصل ، و كمان بابى بعت له تمن الشبكه على البيت ، يعنى زمانه كرهنى و اللى كان كان، هو نفسه مش ممكن يسامح حتى لو عرف الحقيقه
منال : انت لسه لابسه دبلته يا سارة ، و اللى يحب ما يكرهش انت بتضحكى على نفسك ، وهوكمان لابس دبلتك على فكره ، انا شفته النهارده الصبح فى الكليه ، بس ما كلمتوش كان شكله فظيع جدا و دقنه طالعه و ما فهمتش فيه ايه الا لما حكيتى لى
سارة : تلاقيه كان رايح يقابل الدكتور بخصوص البعثه ، يا ترى عملت ايه يا احمد ياحبيبى ، ربنا يوفقك و تسافر
منال : و من امته احنا اللى بنحدد توفيق ربنا فين ؟ ما يمكن لو فضلتى معاه يكون احسن له ميت مره، سارة ارجوك اسمحى لى اقوله
اخذت سارة تتحسس الكومود الى جوارسريرها حتى وجدت مصحفها الصغير و وضعته فى يد منال و طلبتم نها انت تقسم بالله الا تخبر احمد باى شىء عن مرضها و لا عما حدثلها و ان تتركه يمضى فى طريقه
سارة: هاينسانى ويعيش يا منال ، انا عارفه ، لكن لو فضلت معاه هاكون ندبه فى تاريخه عمره ما هينساها و لا يتجاوز الامها
منال : و مين قال انك دلوقتى ما بقتيش طعنه فى كرامته و حبه ، عمرها ما حاتخف ابدا ، انا هاحلف يا سارة انى ماقولوش حاجه بخصوص حالتك بس لو سمحتى انت كمان اوعدينى انك تفكرى كمان مره قبل ماتسافرى
سارة : انا مسافره بكره يا منال ، انا طلبت من بابى يودينى اعمل عمره قبل ما اروح امريكا ، انشا لله على كرسى بعجل ، نفسى ازور بيت الله قبل ما ...
تظاهرت منال بالمرح و قاطعتها قائلة :
اسكتى ارجوكى ، انشاء الله هاتروحى العمره و تعملى العمليه وترجعى زى الفل يا سوسى يا حبيبتى
سارة : انا الحمد لله انا اتحجبت قبل ما اعرف انى مريضه بيوم و احد يا منال ، عشان تكون توبتى لله كامله و هو عالم بالنوايا و ما تخفى الصدور
منال باكيه : ربنا عالم يا سارة ، انت طول عمرك اطيب قلب ، و انضف ضمير فى الدنيا ، ياسارة انا لو ما كنتش صاحبتك ، لو كنت عدوتك كان لازم برضه احبك و احترمك ، عشان انتى احسن واطيب واحده فى الدنيا
ا
لى هنا لم تتمالك منال نفسها و احتضنت صديقتها و هى تتمنى من الله ان يعيدها سالمه ، انها تعلم ان من يموت شابا يكون غالبا من كرام البشر مثل سارة ، لكن يا رب اترك لنا بعض كرامهم كى لا تخلو الدنيا بعد حين من الخير و الحب و الطيبه
على الجانب الاخر ، كان احمد يتعذب بحبه ، غير مصدق ان والد سارة بعث له ثمن هداياه لسارة ، كانت تلك اللطمه اقوى من كلام شهيره ، انه حتى لم يبعث بالشبكه نفسها ، لقد حرمه حتى من ان يتحسس شيئا ارتدته ، من ان يتشمم فيه رائحتها ،
حتى الذكرى استكثروها عليه و اعماه الغضب لحظتها ان يفكر فى معنى ارسال المال و عدم ارسال الشبكه ، لم يفكر لحظه انه من المحتملان تكون سارة
تمسكت بها ، و ارادتها لانها منه، كل ما ظنه انهم يعوضونه بالمال عن شبكته استعلاءً عليه فكر ان هشام بك من المستحيل ان يجعل ابنته تخلع شيئا لبسته .
لكن لماذا ؟ الم تخلعه هو شخصيا من حياتها ؟
اما امه ، فكانت غير مصدقه لما حدث ، و كل يوم تستجوبه الف مره ليعيد سرد ما حدث عليها ،علها تجد ثغره تجعلها تصدق ،لكنها فى كل مره تؤكد عدم منطقية الاحداث
ا
م احمد: منين يابنى ايديهم طايله و قدروا يطلعوك من القضيه ، ومنين سارة خايفه على نفسها من الموضوع ، و بعدين فرضنا انهم ايديهم مش طايله و لاحاجه و خايفين فعلا على بنتهم ، ما عملوش حساب انك تروح تعترف بالحقيقه و تقول انك ما كنتش سايق بعد ما بنتهم تسيبك بالطريقه المهينه دى ؟ لا يا احمد انا مش مطمنه ، فيه حاجه غلط يا بنى طيب اقولك حاول تشوف سارة نفسها ، او حتى كلمها على التليفون او النت
احمد : لا ماهم بعتولى خمسين الف جنيه تمن شبكتى و اكتر عشان اسكت ، و ما اتكلمش خالص ، صدقينى يا ماما حاولت اكلمها ،رغم انى كنت متضايق و كرامتى واجعانى لكن و الله حاولت ، تليفونها اترفع من الخدمه اساسا ، و فى البيت ردود غريبه دايما بتكون مش موجوده او نايمه ، و ما قدرش بعداللى حصل ده اروح اطب على الناس كده زى القضا
الام : و ليه لا ، دى حياتك يا بنى و من حقك تعرف اتسرقت منك ليه، من حقك تقابلها و تكلم معاها ، مش جايز اهلها كانوا بيراضوها بس بموضوع الخطوبه ده و لما صدقوا حصل اي حاجه و فرقوا بينكم ، و جايز كمان يكونوا قالولها كلام على لسانك و قالوا انك مش عاوزها و سبتها خلاص و هى تكون مسكينه زيك كده بتتعذب
احمد : ايه الافلام دى يا ماما ، ما نمرتى معاها كان ممكن بكل بساطه تتصل بى
الام : يعنى انت الراجل بتقول كرامتى ، مش ممكن هى كمان تقول كرامتى ، و مش ممكن يكونوا قالولها انك مثلا سبتها عشان ما رضتش تقول انك كنت سايق العربيه و زى ما ضحكوا عليك يكونوا برضه ضحكوا عليها ، اسمع ايه رايك لو رحتلهم انا البيت ؟
احمد : ده على جثتى ، ايه هابعت امى تتحايل عليهم كمان ، ما عشت و لاكنت لو خليتك تتبهدلى عشان خاطرى ، انا خلاص يا ماما بخلص اوراق البعثه ، و ان شاء الله شهر و لا حاجه و ابعت لك تيجى تقعدى معايا فى لندن ، انا ماليش غيرك و مش هاسيبك فى مصر لوحدك
الام : عايزنى اسيب بيت المرحوم ابوك يا بنى ، عايزنى اقفله ؟
احمد باكياُ: مين الاهم الحيطان و لا ابنك يا ماما ؟ انت عارفه ان البعثه ممكن تطول سنتين تلاته ، وانى عمرى ما هارتبط و لا اتجوز تانى و الحمد لله ربنا بعت لنا رزق من عنده يكفى نعيش احنا الاتنين مستورين هناك ، غير انى هاشتغل مش هادرس بس
ونشوف بقى ايه اللى هيحصل

اعجبني
متابعة



0 التعليقات: